إعلان بجين للدورة السادسة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الصيني

 2014-06-10 09:48

نحن وزراء خارجية جمهورية الصين الشعبية والدول الأعضاء في جامعة الدول العربية والأمين العام لجامعة الدول العربية عقدنا الدورة السادسة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الصيني في بجين في 5 يونيو عام 2014.

 

وبحضور كريم في الجلسة الافتتاحية لكل من فخامة الرئيس شي جينبينغ رئيس جمهورية الصين الشعبية وسمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء بدولة الكويت،

 

استعرضنا تطور العلاقات العربية الصينية في إطار المنتدى خلال العشر سنوات الماضية، وأبدينا ارتياحا كبيرا للدور الهام الذي يقوم به المنتدى منذ تأسيسه عام 2004 كإطار فعال للحوار الجماعي وتطوير مجمل علاقات التعاون الاستراتيجي العربي الصيني بما يتفق مع المصالح الأساسية والإستراتيجية للجانبين ويساهم في تعزيز السلام والاستقرار والتنمية في العالم.

 

وإذ نشيد بالإنجازات التنموية التي حققها الجانبان العربي والصيني في المجالات الاقتصادية والاجتماعية في السنوات الأخيرة، فإننا نقدر الجهد المبذول في سبيل دعم السلم والتنمية على الصعيدين الإقليمي والدولي؛ حيث يقدر الجانب العربي تقديرا عاليا التزام الصين بطريق التنمية السلمية وجهودها في توسيع دائرة الإصلاح والانفتاح ومساهماتها في تحقيق السلام والاستقرار والنمو الاقتصادي في العالم، ويقدر الجانب الصيني من جهته تقديرا عاليا الجهود الفعالة التي يبذلها الجانب العربي لتحقيق التنمية والتقدم وتعزيز النمو الاقتصادي وصيانة السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

 

وفي ضوء التغيرات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، وتسارع وتيرة العولمة الاقتصادية والاجتماعية، وتوجه النظام الدولي نحو التوازن، فإنه يجب على المجتمع  الدولي بذل جهود مشتركة من أجل تعزيز فرص العدالة والإنصاف على المستوى الدولي بما يسهم في تحقيق التنمية المشتركة والسلام لجميع دول العالم.

 

 نشدد على أهمية تعزيز الحوار والتعاون في إطار الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية من أجل تدعيم مبدأ التعددية وصيانة هيبة الأمم المتحدة ودورها الريادي في الشئون الدولية، ودعم جهود الأمم المتحدة لإجراء إصلاحات ضرورية وعملية بما يعزز هيبتها وفعاليتها ويرفع قدرتها على مواجهة التهديدات والتحديات المختلفة ويمكنها من القيام بالدور المنوط بها بموجب ميثاقها؛ ودعم مجلس الأمن ليؤدي دورا رئيسيا في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. وفي ما يتعلق بعملية إصلاح مجلس الأمن فيجب التأكيد على أولوية زيادة تمثيل الدول النامية، بما فيها الدول العربية، وايجاد حل شامل للقضايا المختلفة من خلال المناقشات الوافية والديمقراطية وصولا إلى توافق الآراء. ويرفض الجانبان في هذا الصدد محاولة أي دولة لتمرير مشروعات الإصلاح قسرا أو اعتماد "حلول جزئية".

 

 

وأخذا في الاعتبار التعافي الهش للاقتصاد العالمي، أكدنا على أهمية تنسيق  السياسات الاقتصادية الكلية، ورفض الحماية التجارية والاستثمارية، والعمل على إنشاء آلية لفض المنازعات التجارية بين الجانبين على المستويين الثنائي والجماعي، ومعالجة المسائل التجارية بما فيها الإغراق التي ترفع ضد منتجات الجانبين وفقا لقواعد القانون الدولي ذات الصلة، ودعم جهود إصلاح الحوكمة الاقتصادية العالمية، وتعزيز تمثيل الاقتصاديات الناشئة والنامية في المؤسسات الدولية.

 

وبما أن جميع الحضارات تعكس في جوهرها حكمة البشر والمقاصد الإنسانية النبيلة، فإننا نشدد على تكريس قيم التسامح والاحترام المتبادل وزيادة أواصر التواصل والصداقة بين الشعوب لتعزيز التناغم والتعايش السلمي بين الحضارات الإنسانية، ونرحب بإنشاء مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات الذي تم افتتاحه في فيينا بتاريخ 26/11/2012، وندعو للتعاون مع هذا المركز، كما نرحب بمؤتمر الحضارات في خدمة الإنسانية الذي عقد في مملكة البحرين في الفترة من 5-7 مايو 2014، والذي دعا إلى بناء تحالف حضاري تتلاقى فيه الإنسانية بمنظومة القيم المشتركة لمواجهة خطاب الكراهية وآفات التعصب والتطرف والإرهاب.

 

نؤكد مجددا على رفض وإدانة ومكافحة الإرهاب والتطرف بكافة أشكالهما ووسائلهما ورفض ربطهما بدولة أو شعب أو دين بعينه، ورفض النزعات الانفصالية، وعلى ضرورة تضافر الجهود الدولية في هذا الشأن، والعمل على تجفيف منابع تمويل الإرهاب. ونرحب في هذا الصدد بإنشاء المركز الدولي لمكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة وتبرع المملكة العربية السعودية له بمبلغ 100 مليون دولار، ونؤكد على أهمية دعمه، مع إدانة الأحداث الإرهابية الأخيرة في الدول العربية وفي الصين، كما نرحب بمبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة بإنشاء مركز التميز الدولي لمكافحة التطرف العنيف (هداية).

 

 وفي إطار المشاورات السياسية التي أجريناها حول أبرز القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وإذ نؤكد مجددا على ما تم التوصل إليه من توافقات سياسية خلال الدورات السابقة للمنتدى:

 

ندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤلياته وبذل مزيد من الجهد لإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفقاً لقرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومبادرة السلام العربية، بما يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ونطالب إسرائيل بوقف بناء المستوطنات باعتبارها إجراء غير قانوني وغير شرعي وإطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين، ورفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة وبقية المناطق الفلسطينية، وحل قضايا اللاجئين والموارد المائية وغيرها على أساس قرارات الأمم المتحدة عبر المفاوضات السلمية. كما نؤكد على عدم شرعية الإجراءات التي اتخذتها وتتخذها إسرائيل والتي من شأنها تغيير الوضع القائم في القدس الشرقية المحتلة، وضرورة عدم المساس بالأماكن المقدسة والهوية الدينية لمدينة القدس الشريف، ونثمن في هذا الصدد الدور الهام الذي تقوم به الرعاية الهاشمية في الحفاظ على مدينة القدس الشريف ودعم صمود أبنائها، والتي أطرتها الاتفاقية التاريخية الموقعة بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة فلسطين بتاريخ 31/3/2013، والتي تعيد التأكيد على الرعاية الهاشمية للأماكن المقدسة في القدس الشريف، كما نشيد بالدور الهام الذي يضطلع به صاحب الجلالة الملك محمد السادس، عاهل المملكة المغربية ورئيس لجنة القدس، في الدفاع عن الوضع القانوني لمدينة القدس الشريف وحماية مقدساتها الدينية، والمساهمة في تعزيز صمود سكانها. ونؤكد دعمنا للمصالحة الفلسطينية والتي أسفرت عن إعلان حكومة التوافق الفلسطينية، ونؤكد على رفضنا للإجراءات التي من شأنها وضع العراقيل والمعوقات والعقوبات التي تحول دون قيامها بمسؤلياتها. وتأكيدا للاعتراف الدولي لرفع مكانة دولة فلسطين وانضمامها إلى الأسرة الدولية، كدولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، فإننا نرحب وندعم دولة فلسطين للالتحاق بالاتفاقيات والمنظمات الدولية.

 

  نشدد على ضرورة الحفاظ على وحدة وسيادة سوريا واستقرارها وسلامة أراضيها وتحقيق مطالب الشعب السوري المشروعة من أجل الحرية والديمقراطية والإصلاح السياسي، كما نؤكد على أهمية العمل لإيجاد حل سياسي لهذه الأزمة بما يحقن دماء السوريين ويفضي إلى تشكيل هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة على أساس بيان جنيف(1)، ونرحب بقرار مجلس الأمن رقم (2139) لعام 2014 بشأن الأوضاع الإنسانية في سوريا، وندعو مجلس الأمن إلى تنفيذ كافة بنود هذا القرار على نحو شامل. كما ندعو المجتمع الدولي وكافة الحكومات والهيئات الدولية والمنظمات التابعة للأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها لتقديم الدعم والمساعدة لدول جوار سوريا التي تستضيف اللاجئين، كما نشيد بدور صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، لاستضافة المؤتمر الدولي الأول والثاني للمانحين لدعم الوضع الإنساني للشعب السوري الشقيق خلال العامين 2013 و 2014. ويقدر الجانبان الجهود التي بذلها السيد الأخضر الإبراهيمي، المبعوث المشترك السابق للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في هذا الشأن.

 

كما ندعم إستعادة سوريا للجولان المحتلة عبر المفاوضات السلمية على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

 

 نؤكد على احترام ودعم سيادة لبنان وسلامة ووحدة أراضيه، وحقوقه المشروعة في استعادة أراضيه المحتلة، وندعو إلى مواصلة تنفيذ قراري مجلس الأمن الدولي رقم 425 ورقم 1701، ومطالبة إسرائيل بالانسحاب من بقية الأراضي اللبنانية المحتلة.

 

 وفي إطار متابعة التطورات السياسية في عدد من الدول العربية، نعرب عن الارتياح للخطوات الايجابية التي قطعتها الجمهورية التونسية على مسار الانتقال الديمقراطي في إطار من التوافق الوطني، ونؤكد على أهمية دعم تونس في هذه المرحلة؛ والترحيب بإقرار الدستور الجديد لجمهورية مصر العربية على صعيد استكمال استحقاقات خارطة المستقبل، وانجاز الانتخابات الرئاسية بانتخاب رئيس جديد، ونرحب بدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى عقد مؤتمر لأشقاء وأصدقاء مصر للمانحين وذلك لمساعدتها في تجاوز الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها؛ والدعم لجهود دولة ليبيا الرامية إلى إرساء دعائم الأمن والاستقرار، وبناء مؤسسات الدولة، وإعادة الاعمار والنهوض بعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ والتأكيد على وحدة وأمن واستقرار الجمهورية اليمنية والترحيب بنتائج ومخرجات الحوار الوطني الشامل بموجب المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية في سبيل إقامة دولة ديمقراطية وموحدة حديثة قائمة على مبدأ التوافق والشراكة الوطنية والحُكم الرشيد، ودعوة أصدقاء اليمن لتقديم الدعم الكافي لليمن في هذه المرحلة؛ والترحيب بأجراء الانتخابات البرلمانية في العراق بنجاح.

 

نؤكد على دعم كافة الجهود السلمية بما فيها مبادرة ومساعي دولة الإمارات العربية المتحدة للتوصل إلى حل سلمي لقضية الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى من خلال المفاوضات الثنائية ووفقا لقواعد القانون الدولي، ويدعم الجانبان حل هذه القضية وفقاً للشرعية الدولية.

 

نؤكد حرصنا الكامل على الوحدة الوطنية لجمهورية القمر المتحدة وسلامة أراضيها، وندعو الحكومتين الفرنسية والقمرية إلى الحوار من أجل  التوصل إلى حل سلمي لقضية جزيرة مايوت.

 

نرحب بتوقيع اتفاق السلام بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة، ودعم جهود تحقيق السلام والتنمية والوفاق الوطني في جمهورية السودان، وضرورة العمل الجاد لمساعدة جمهورية السودان وجمهورية جنوب السودان للتوصل إلى حل للقضايا العالقة بينهما وفق ما نصت عليه الإتفاقيات ذات الصلة.

نرحب بالنجاح المتحقق على صعيد العملية السياسة في جمهورية الصومال الفيدرالية، وندعم الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الوطنية وتعزيز الأمن  والاستقرار والتنمية وبناء مؤسسات الدولة، وتضافر الجهود الدولية لمكافحة القرصنة.

 

نؤكد مجددا على دعمنا لكل الجهود الرامية إلى الحفاظ على النظام الدولي لمنع انتشار الأسلحة النووية وباقي أسلحة الدمار الشامل الأخرى، وفي ذات السياق فانه من المحوري تحقيق شمولية معاهدة عدم الانتشار النووي، ومطالبة الدول غير المنضمة- وخصوصاً دول منطقة الشرق الأوسط- بالانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار النووي، ودعم كافة الجهود الجارية لإنشاء المنطقة الخالية من الأسلحة النووية وباقي أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، والتي من ضمنها عقد المؤتمر الدولي لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وباقي أسلحة الدمار الشامل في أقرب وقت، ونعيد التأكيد على أن الاستخدام السلمي للطاقة النووية هو حق غير قابل للتصرف للدول الأطراف في "معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية" وخاصة الدول النامية، لضمان تحقيق التنمية المستدامة في جميع هذه الدول دون تمييز وبلا استثناء.

 

قرر الجانبان مواصلة تعميق علاقات التعاون الاستراتيجي القائمة على "التعاون الشامل والتنمية المشتركة"، مؤكدين في هذا السياق على ما يلي:

 

- تكثيف المشاورات السياسية رفيعة المستوى وتعزيز الدعم المتبادل للقضايا المتعلقة بالمصالح الحيوية التي تهم الجانبين، وتبادل الخبرات في مجال الحكم الرشيد والإدارة والتنمية.

- تعزيز فرص التعاون الاقتصادي والاستفادة من المزايا الاقتصادية لدى كل جانب، بما يحقق المنفعة المتبادلة، وفي هذا الإطار يرحب الجانب العربي بمبادرة الجانب الصيني بشأن بناء "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير" و"طريق الحرير البحري في القرن الـ21"، وأبدى الجانبان رغبتهما مواصلة توسيع حجم التبادل التجاري والاستثماري بين الجانبين، وتهيئة البنية الأساسية التحتية، وتطوير التعاون القطاعي بين الجانبين، لاسيما في مجال الطاقة والمجال المالي، ومجال تنمية الموارد البشرية.

- الترحيب بأن تكون السنة "2014-2015" سنة للصداقة العربية الصينية، وتعزيز الفهم المتبادل والصداقة بين الشعبين العربي والصيني من خلال إقامة فعاليات التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية والتعليمية والعلمية والتكنولوجية والإعلامية والصحية والشبابية والنسائية وغيرها من المجالات.

- تطوير آليات التعاون في إطار المنتدى، وانتهاز فرصة الذكرى السنوية الـعاشرة على إقامة المنتدى لتوسيع مجالات التعاون إلى آفاق أرحب وفق خطة تنموية واضحة.

 

وقام الجانبان باعتماد "البرنامج التنفيذي لمنتدى التعاون العربي الصيني بين عامي 2014 - 2016" و"الخطة التنموية العشرية لمنتدى التعاون العربي الصيني خلال الفترة 2014-2024" وفقا لما ورد في هذا "الإعلان" نصا وروحا.

 

 وفي الختام أعرب الجانبان عن الرضا التام لنجاح أعمال هذه الدورة، كما أعرب الجانب العربي عن تقديره وامتنانه للجانب الصيني على حسن الاستقبال وكرم الضيافة والإعداد الجيد لهذا الاجتماع مما ساهم في إنجاح هذه الدورة وما تم التوصل إليه من نتائج مثمرة خلالها. 

 

ورحب الجانبان بعقد الدورة السابعة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الصيني في دولة قطر عام 2016، والدورة الثانية عشرة لاجتماع كبار المسؤولين في جمهورية مصر العربية عام 2015.

 

حرر هذا الإعلان في مدينة بجين بجمهورية الصين الشعبية يوم 5/6/2014 من نسختين أصليتين باللغتين العربية والصينية، ولكل منهما ذات الحجية.

 

  عن     عن

  جامعة الدول العربية      جمهورية الصين الشعبية  

                     

 

  د. نبيل العربي   وانغ يي

  الأمين العام لجامعة الدول العربية وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية

Appendix:

جميع الحقوق محفوظة لدي منتدي التعاون الصينى العربي

الاتصال بنا العنوان : رقم 2 الشارع الجنوبي , تشاو يانغ من , حي تشاو يانغ , مدينة بجين رقم البريد : 100701 رقم التليفون : 65964265-10-86