[حديث الخبراء] نقطة انطلاق جديدة لتجعل تنمية العلاقات الصينية العربية مستقرة ومستدامة

 2018-09-12

بقلم لي تشنغ وين سفير شؤون منتدى التعاون الصيني العربي

  ان مستوى المشاركين للدورة الثامنة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي الذي عقد مؤخرا غير مسبوق وكان جو الاجتماع حارا جدا وكانت النتائج أكثر ثراء من الدورات السابقة. وقد أثار خطاب الرئيس شي جينبينغ الهام رد فعل حماسي من جميع الأطراف المشاركة في الاجتماع ويعتبر دليلا لتنمية العلاقات الصينية العربية في الفترة المقبلة. لقد شكّل نجاح هذا الاجتماع نقطة انطلاق جديدة للعلاقات الصينية العربية.

  أولاً ، النظر إلى العلاقات الصينية العربية برؤية جديدة. يشهد العالم اليوم تغيرات عميقة وتطورات كبيرة ، كما يواجه الشرق الأوسط حالات جديدة ومعقدة ، تتعايش فيها الفرص والتحديات. على الرغم من وجود تناقضات داخلية مختلفة في الدول العربية ، إلا أن هناك اتجاهان واضحان على وجه العموم: أولاً ، بعد اضطراب الربيع العربي ، يتقوى اتجاه السعي وراء الإصلاح ، والابتكار ، والحفاظ علي الاستقرار وتسريع التنمية بشكل واضح ; وثانياً ، بسبب تصاعد القضية الفلسطينية مرة أخرى لقد ازدادت مشاعر القلق والشعور بالأزمة في الدول العربية بشكل عام. لطالما شعرت الدول العربية بالإهانة بسبب تدخل القوات الأجنبية ، فقد عانت في السنوات الأخيرة من تراجع القوة الكلية في تفتيت السلطة الإقليمية. في ظل هذا الظرف ، استضافت الصين الاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي للاعراب بشكل كامل عن اهتمامها بالعلاقات الصينية العربية ووضع الدول العربية مما ساعد على القضاء على المخاوف الاستراتيجية لتهميش الدول العربية.

  من خلال هذا الاجتماع الوزاري ، عكست الصين رؤية جديدة للعلاقات الصينية العربية ، وهي النظر الي العلاقات الصينية العربية في اطار التشارك في بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية ، وتعزيز بناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية من خلال التشارك الصينى العربي في بناء مجتمع المصير الصيني والعربي , وربط الحلم الصيني لنهضة الأمة الصينية بالحلم الجديد للأمة العربية. مع هذا الهدف ، سيتم تسليط الضوء على نقطتي ارتكاز : أولا ، اتفاق الجانبين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى شراكة استراتيجية تعاونية شاملة لتحقيق تنمية مشتركة موجهة نحو المستقبل ؛ والثانية ، تشكيل توافق جديد حول البناء المشترك لـ "الحزام والطريق" والتوقيع علي وثائق التعاون . ويعكس الهدف الواحد ونقطتا الإرتكاز أن المصالح المشتركة بين الصين والدول العربية تتوسع باستمرار وأن الاساس المشترك يتزايد باستمرار ، مما سيلعب دورا قياديا وحافزا لتنمية العلاقات الثنائية في الفترة المقبلة. وفي هذا الاجتماع الوزاري ، عبر ممثلو الجانب العربي بالإجماع عن دعمهم للبناء المشترك لـ "الحزام والطريق" ، وقال العديد من الممثلين إن بناء مجتمع مصير مشترك للبشرية يمثل مصالحهم وتطلعاتهم ، وهو ما يعكس أيضاً ان رؤية الصين الجديدة للعلاقات الصينية العربية تتفق مع مساعي الدول العربية .

  ثانياً ، المفهوم الجديد يعزز السلام .ظلت الصين تتمسك بموقف عادل وموضوعي ونزيه في قضية الشرق الأوسط دائما . وفي هذا الاجتماع الوزاري ، أوضح الرئيس شي جينبينغ أن سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط تتفق مع الرغبة القوية لشعوب الشرق الأوسط في السعي لتحقيق السلام والتنمية ، وتمثل المطالب المعقولة للدول العربية في الساحة الدولية ، وهي مستعدة للعب دور أكبر في تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين.

  وينعكس مفهوم الصين الجديد لتعزيز السلام في الشرق الأوسط في سياساتها أكثر وضوحاً. أولاً ، يجب الالتزام بالحوار والتشاور ، ويجب علي الجميع مناقشة شؤون الجميع والتفاوض بشأنها ، الكلمات من واحد لا تحسب ,وهي شيء غير مسموح به ; وثانياً ، التمسك بمبدأ السيادة ومعارضة الانفصال أكثر وضوحاً ; والثالثا هو الدعوة إلى التصالح الشامل ومعارضة تنازلات قمعية ؛ رابعاً ، الدعوة إلى مكافحة الإرهاب ، وتعزيز السياسات الشاملة وبناء معيشة الشعب. هذه الأفكار الجديدة مفيدة جدا لحل الاوضاع المعقدة والتغيرات المعقدة المحتملة التى يواجهها الشرق الأوسط ، وتوضح موقف الصين المبدئي ودورها بصفتها دولة كبرى . بغض النظر عن التغيرات المعقدة في الشرق الأوسط ، فإن الصين ، كعضو دائم في مجلس الأمن وأكبر دولة نامية ، لن تكون متفرجة في القضايا المتعلقة بالسلام في الشرق الأوسط ، ولن تقف مكتوفة الأيدي إزاء المصالح الأساسية للعرب .

  تعتبر منطقة الشرق الأوسط من أكثر المناطق تعقيدًا في العالم. من ناحية أخرى ، تعكس الفوضى تنوع منطقة الشرق الأوسط ، ويجب أن يكون التنوع مصدر الحيوية الإقليمية. واقترح الرئيس شي في خطابه الهام ضرورة احترام الشروط الوطنية الخاصة لكل بلد وخياراته المستقلة ، وضرورة الالتزام بالتعامل على قدم المساواة والسعي إلى أرضية مشتركة مع الحفاظ على الاختلافات. وينبغي للقوى خارج الحدود الإقليمية أن تفعل المزيد من الاعمال لإقناع وتشجيع محادثات السلام وتوفير الطاقة الإيجابية للسلام والتنمية في الشرق الأوسط. يجب نبذ عقلية الانفراد بالأمن والأمن المطلق والغالب والمغلوب وتمجيد الذات , بل العمل على إنشاء منظومة الأمن المشترك والمتكامل والتعاوني والمستدام. هذا المفهوم الأمني تجاه الشرق الأوسط لا ينكر بشكل أساسي ممارسة الاستعمار والهيمنة في الشرق الاوسط ، وخلق جذور الحوادث في التاريخ فقط ، بل يطرح أيضاً حلاً مناسباً للتغييرات المعقدة المحتملة وأنماط الأمن المستقبلية التي يواجهها الشرق الأوسط.

  إن قضية فلسطين هي السبب الأساسي للسلام في الشرق الأوسط. ظل الشعب الصيني يقف مع الحق والمستضعفين. إننا ندعو جميع الأطراف المعنية إلى الالتزام بالتوافق الدولي ، والتعامل مع القضايا الفلسطينية بنزاهة ، وعدم زرع بذور الفتنة الجديدة في المنطقة. هذه رسالة واضحة تجاه التغييرات المعقدة التي قد تواجهها القضية الفلسطينية الحالية حتى قضية الشرق الأوسط برمتها ، وهي تعكس تماما مسؤولية الصين واليقظة السياسية كدولة كبيرة مسؤولة.

  إن تعزيز السلام من خلال التنمية هو مفهوم جديد آخر للصين لحل قضية الشرق الأوسط. تعزم الصين علي تحقيق النهضة العظيمة للامة الصينية ، كما تأمل الصين أن ترى انتعاش منطقة الشرق الأوسط بشكل شامل لتشترك في بناء عالم آمن ومزدهر في المستقبل. يجب على جميع الأطراف أن تتمكن بدقة من الاتجاه التاريخي ، وتستجيب بصدق لصوت الشعب ، وتدفع منطقة الشرق الأوسط بجهود مشتركة لاستكشاف طريق جديد لتحقيق انتعاش شامل. ونؤكد إن الإصلاح يحرر الإمكانية الكامنة للتنمية، والانفتاح يسرّع خطوات التقدم. ، مما يجعل مفهوم تعزيز السلام من خلال التنمية أكثر اكتمالاً وضوحاً. في الحقيقة ، أجاب مرة أخرى على السؤال حول أين يتجه الشرق الأوسط ، وكيف تسوية الخلافات في الشرق الأوسط.

  ثالثًا ، المبادرات الجديدة تعزز التنمية. لقد أصبحت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم مع إمكانات تنموية كبيرة ، فالدول العربية لديها رغبة قوية في تطوير التعاون الاقتصادي مع الصين ، وعلى وجه الخصوص ، فإنها تأمل في جذب الاستثمارات الصينية من خلال البناء المشترك لـ "الحزام والطريق".

  من بين الدول العربية ، سواء كانت دولة غنية بالموارد والرأسمال ، أم دولة فقيرة تعانى من الحرب والاضطرابات موقتا ، فإنها تأمل في التحويل من خلال الاصلاح وتحقيق السلام والاستقرار من خلال التنمية. في هذه الدورة من الاجتماع ، اقترح الجانب الصيني سلسلة من الإجراءات الجديدة لتطوير التعاون الصيني العربي ، وإثراء مضمون الشراكة الاستراتيجية.

  الأول هو تعزيز الثقة السياسية المتبادلة والتعاون الاستراتيجي. هذا هو أساس العلاقات الصينية العربية في العصر الجديد. من الضروري تعزيز الاستقرار الاستراتيجي للعلاقات الثنائية ، واحترام ورعاية المشاغل الجوهرية لكل طرف ، ومعاملة وتنمية التعاون الاستراتيجي على المدى الطويل انطلاقا من الوضع العام دائما .

  والثاني هو تعزيز التحام استراتيجيات تنموية. ان التحام استراتيجيات هو تمثيل جوهري للشراكة الاستراتيجية. على مر السنين ، لقد اصبحت تطورات الصين الناجحة والتنمية الصينية تجربة ناجحة تهتم بها الدول العربية وتأمل في تعلمها بشكل عام. أصبحت خطط استراتيجية تنموية التي أطلقتها الدول العربية نقطة انطلاق قوية ونقطة التقاء للصين لتعزيز التعاون البراغماتي بين الصين والدول العربية . أكد الرئيس شي بوضوح هذه المرة أن الصين تستعد لتعزيز الالتحام الاستراتيجي والعملي مع الجانب العربي ، وهذا يعنى تنفيذ التحام استراتيجي تنموي في التعاون الفعلي للمشاريع ، ومن الضروري حل المشاكل في عملية الالتحام الاستراتيجي ، ودمج الموارد بفعالية وتلبية احتياجات التنمية لكلا الجانبين.

  والثالث هو توسيع مجال التعاون. في السنوات القليلة الماضية ، لا سيما منذ طرح الرئيس شي لمبادرة التشارك في بناء " الحزام والطريق" ، حقق نمط التعاون "1 + 2 + 3" بين الصين والدول العربية نتائج مثمرة. وقد توسع تعاون الطاقة من التعاون البسيط في المجرى الاسفل الي تغطية التعاون في المجرين الأعلى والاسفل ، خاصة أن التعاون بين الصين والإمارات العربية المتحدة في مجال التنقيب عن النفط قد أحرز تقدما إيجابيا. كما ان التعاون في البنية التحتية ، وتيسيرالاستثمار ، والتجارة أحرز تقدما جديدا ، وبلغ عدد العقود التي تم توقيعها حديثًا للشركات الصينية في عام 2017 أكثر من 32 مليار دولار ، وبلغ حجم التجارة الثنائية ما يقرب من 200 مليار دولار أمريكي ، بزيادة أكثر من 10٪ على أساس سنوي . ما يبعث على السرور بشكل خاص هو أنه في إطار بناء "الحزام والطريق" ، أنشأت الصين ودولة الإمارات العربية المتحدة وقطر صندوقين لاستثمار تعاوني. لقد شهد التعاون في مجال الطاقة النووية والأقمار الصناعية الفضائية نتائج بدائية مرضية. أطلقت الصين بنجاح قمرا صناعيا للاتصالات للجزائر ، وتعاونت مع المملكة العربية السعودية لإجراء استكشاف القمر ، وفتحت مركز نظام بيدو في تونس .

  في هذه الدورة للاجتماع ، توصل الجانبان إلى أكثر من 100 توافق ، مما وسع نطاق التعاون بشكل كبير.ان الصين مستعدة للمشاركة في بناء الموانئ في الدول العربية وبناء شبكة السكك الحديدية العربية المستقبلية ، ودعم الجانب العربي لبناء شبكة لوجستية مركزية ذهبية تربط آسيا الوسطى وشرق أفريقيا وتربط المحيط الهندي والبحر المتوسط. وقد وضع الجانب الصيني خطة خاصة لدفع إعادة الإعمار الاقتصادي المدعومة بالنهضة الصناعية " وزيادة المساعدات الإنسانية ومساعدات إعادة الإعمار للبلدان المعنية. في السنوات الخمس المقبلة ، ستستورد الصين أكثر من 8 تريليونات دولار أمريكي من البضائع ، وسوف يتجاوز إجمالي الاستثمارات في الخارج 750 مليار دولار ، الأمر الذي سيجلب المزيد من فرص التعاون والفوائد الملموسة للدول العربية. ترحب الصين بالدول العربية للمشاركة في معرض الصين الدولي الأول للاستيراد الذي سيقام في شنغهاي في نوفمبر من هذا العام ، وستتحقق التغطية الكاملة لمشاركة الدول العربية في المعارض التجارية والاستثمارية في السنوات الخمس القادمة. هذه الالتزامات تعتبر فريدة بين القوى الكبرى ، مما يمنح الدول العربية فرصًا هائلة للاستفادة منها.

  رابعا ، أصبح مستوى التعاون أعلى. في عالم اليوم ، هل يمكن مواكبة اتجاه العصر ولا ينبذه العصر يعتمد على ما إذا كان يمكنه مواكبة وتيرة التقدم العلمي والتكنولوجي.، وهذا هو مصدر قلق لكثير من الناس الحكماء في البلدان العربية. نحن على استعداد للعمل مع الدول العربية لإنشاء قناة اقتصادية زرقاء ، وبناء مركز للتعاون البحري ، وبناء ممر معلومات ل" الحزام والطريق " ، وتطوير التعاون في مجال الفضاء ، والدفع بخدمة نظام الملاحة الصيني بيدو وتكنولوجيا الأقمار الصناعية للاستشعار عن بعد للأرصاد الجوية للبلدان العربية. وتعزيز التعاون في مجال النفط والغاز والطاقة المنخفضة الكربون كـ"العجلتين" ؛ السعي إلى تحقيق تطوير التعاون في مجالي المالية والتكنولوجيا المتقدمة والحديثة للطير بـ"الجناحين"، وتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والمواد الجديدة والأدوية الحيوية والمدن الذكية. كما يجب علينا حسن تنفيذ برنامج الشراكة الصينية العربية للعلوم والتكنولوجيا وإنشاء مختبرات مشتركة في المجالات الرئيسية ذات الاهتمام المشترك. ويجب تسريع بناء طريق الحرير السيبراني، سعيا لمزيد من التوافق والنتائج للتعاون في مجالات البنية التحتية السيبرانية والبيانات الضخمة والحوسبة السحابية والتجارة الإلكترونية .

  هذه الالتزامات والأفكار من الصين وضعت على أساس النتائج الملموسة التى حققها التعاون العملي . في هذه الدورة للاجتماع ، تم الانطلاق الرسمي لمشروع المكتبة الرقمية الصينية العربية وتم إنشاء مركز التدريب الصيني - العربي للطاقة النظيفة رسميًا ، وان بداية التعاون في مجالات التكنولوجيا العالية الجديدة ترمز إلى أن التعاون الصيني – العربي المربح للجانبين سوف يتسارع إلى مستوى جديد.

  يعد التعاون الثقافي الرائع من أبرز أوجه التعاون الودي بين الصين والدول العربية ودعمًا هامًا للشراكة الإستراتيجية الصينية العربية.

  لقد أنشئ منتدى التعاون الصيني العربي ل 14 عاما ، وحسب مقولات الأصدقاء العرب ، هي تعتبر أسرع آليات التعاون واكثر الانجازات بين الجامعة العربية والمنظمات خارج المنطقة والمنتدى الدولي . في الوقت الحاضر ،قد تم تشكيل زخم جيد للتعاون الجماعي الصيني العربي والتعاون الثنائي للمحرك المزدوج. بعد العامين 2014 و 2016 ، أصدر الرئيس شي إعلان السياسة الهام للمرة الثالثة تجاه العالم العربي ، وهو التوجيه والإرشاد لتطوير العلاقات الصينية العربية. لدينا كل الأسباب للاعتقاد بأن العلاقات الصينية العربية قد وصلت إلى نقطة انطلاق تاريخية جديدة ، وسوف نعمل سويا لبذل جهود دؤوبة لتحقيق منفعة ملموسة أكثر لكلا الشعبين بالتأكيد.

Appendix:

حساب " عين علي الشرق الاوسط " علي ويتسات

جميع الحقوق محفوظة لدي منتدي التعاون الصينى العربي

الاتصال بنا العنوان : رقم 2 الشارع الجنوبي , تشاو يانغ من , حي تشاو يانغ , مدينة بجين رقم البريد : 100701 رقم التليفون : 65964265-10-86