العلاقات الصينية- العربية في 2020

الصين اليوم 2021-01-14

  

    يبرز عام 2020 بوصفه عاما استثنائيا في تاريخ البشرية، خلال هذا العام، تضامنت الصين مع الدول العربية لمكافحة كوفيد- 19 والتغلب على الأحادية ومواجهة الصعوبات الناجمة عن اتجاه مناهضة العولمة. تبدي علاقات التعاون بين الصين والدول العربية مرونة كبيرة في مواجهة التحديات وتغيرات الأوضاع الدولية، وتصبح أوثق بمرور الوقت.

  تعزيز الصداقة خلال مكافحة كوفيد- 19

  أدى تفشي وباء كوفيد- 19 منذ أوائل عام 2020، إلى نكسات خطيرة في الصين والدول العربية. وقد اتخذت الصين مع البلدان العربية إجراءات بشكل سريع لمعالجة الوباء وتعزيز التعاون الثنائي في مجال الصحة. وقد قدمت 22 دولة عربية وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربية والشعب العربي دعما قويا للصين في أصعب اللحظات في مكافحة كوفيد- 19. وفقا لإحصاءات غير مكتملة، تبرع أعضاء جامعة الدول العربية بنحو عشرة ملايين كمامة وحوالي 2ر3 مليون زوج من القفازات ومائة ألف ملبس واق و65 ألف نظارة واقية. وقد اتصل الملك سلمان، ملك المملكة العربية السعودية، بالرئيس الصيني شي جين بينغ أولا للتعبير عن دعم الإجراءات الصينية المتعلقة بمكافحة كوفيد- 19. كما أن الخطوط الجوية القطرية هي أول شركة طيران أرسلت مواد مكافحة الوباء إلى الصين مجانا. وقد أعرب المسؤولون الحكوميون وشخصيات الأعمال العرب من جميع الأطراف عن دعمهم للصين حكومة وشعبا في مكافحة الجائحة. جاءت إلى الصين وزيرة الصحة المصرية الدكتورة هالة زايد، كمبعوث خاص للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للتعبير عن دعم الحكومة المصرية والشعب المصري وثقتهم بالصين في التغلب على كوفيد- 19. وأصدر مجلس وزراء الصحة العرب قرارا خاصا، وأعلن بيانا في الاجتماع الثالث والخمسين للمجلس لدعم الصين في مكافحة الوباء. علاوة على ذلك، أضيء برج خليفة الشهير في الإمارات العربية المتحدة بألوان علم الصين، وظهرت عليه كلمة "ووهان"، كما أضئيت أشهر المعالم التاريخية القديمة في مصر بعروض بألوان العلم الصيني الأحمر ذي النجوم الخمس، وقام بعض المواطنين العرب بتصوير مقاطع الفيديو والأغاني بأنفسهم لتشجيع الصين على مكافحة الوباء. وقد تأثر المليار وأربعمائة مليون صيني بهذه الأعمال التضامنية، وأعربوا عن شكرهم لتلك المبادرات.

  يقول المثل الصيني القديم: "إذا أعطيتني فاكهة، سأردّها لك باليشب الجميل" وهو وصف للتبادلات الودية بين الأصدقاء. عندما تفشى كوفيد- 19 في الدول العربية، بذلت الصين أيضا كل جهودها في الوقت المناسب لمساعدتها على مكافحة الوباء. وقامت الصين بتبادل خبراتها وتقنياتها الطبية مع الدول العربية من دون تَحفُّظ، وأرسلت فرق الخبراء الطبيين إلى العراق والمملكة العربية السعودية والكويت والجزائر والسودان وفلسطين وغيرها، وقدمت المواد الطبية للعديد من الدول العربية، كما ساعدت العراق والمملكة العربية السعودية وفلسطين على بناء ثلاثة مختبرات لفحص فيروس كورونا الجديد. وفي نفس الوقت عقدت الصين مع الدول العربية عشرين اجتماعا عبر تقنية الفيديو لتبادل أحوال وخبرات مكافحة الوباء. تولي الصين، بصفتها شريكا إستراتيجيا موثوقا للدول العربية، اهتماما كبيرا لاحتياجات الدول العربية من اللقاحات، وتتعاون معها بثبات لجعل اللقاحات منتجا عاما عالميا وتعزيز بناء رابطة الصحة المشتركة للبشرية.

  خلال مكافحة كوفيد-١٩، تبادلت الصين والدول العربية الخبرات والمساعدة بشكل فعال، مما يقدم نموذج التعاون بين الدول النامية، ويعزز التعاون بين الصين والدول العربية، ويكتب فصلا جديدا لبناء رابطة المصير المشترك بين الصين والدول العربية.

  التضامن معا في ظل تغيرات الأوضاع الدولية

  في سنة 2020، أدى انتشار كوفيد- ١٩ إلى زيادة عدم الاستقرار وعدم اليقين في العالم وازدياد التهديدات الأمنية غير التقليدية، وقد واجهت البشرية المزيد من التحديات المشتركة، وصارت النزاعات والصراعات في الشرق الأوسط أكثر تعقيدا. في هذا السياق، فإن التعاون الصيني- العربي في إطار الشراكة الإستراتيجية يصبح قيّما وهاما، ويوفر لعالم مليء بعدم اليقين عوامل بناءة للاحترام المتبادل والتعاون المربح للجانبين. يواصل قادة كل من الصين والبلدان العربية الاتصالات الوثيقة عبر الإنترنت في ظل تفشي كوفيد- ١٩ لتعميق العلاقات الثنائية على المستوى الإستراتيجي. وقد اتصل الرئيس الصيني شي جين بينغ بأكثر من عشرة قادة عرب، واتصل رئيس الوزراء لي كه تشيانغ برئيسي وزراء الجزائر والسودان، وقام مدير مكتب لجنة الشؤون الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني يانغ جيه تشي بزيارة دول عربية مثل الجزائر، ويحرص وزير الخارجية وانغ يي على الاتصال بوزراء خارجية الدول العربية لمواصلة الاتصالات الثنائية والمتعددة الأطراف من أجل القيام بالتعاون في الظروف الخاصة. وكذلك، تدعم الصين والدول العربية بشكل مشترك الإنصاف والعدالة، والمحافظة على النظام الدولي باعتبار الأمم المتحدة محوره، وتدعم حل النزاعات الدولية على أساس ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، وتعارض التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. لقد قدمت الأمتان الصينية والعربية مساهمات جديدة بشكل مشترك لحماية سلام العالم وتنميته في العصر الجديد. لن ينسى الشعب الصيني أن الدول العربية تتمسك بالعدالة لمعارضة تسييس الوباء، وأكدت الدول العربية والصين أن التضامن هو أفضل طريقة للتغلب على تفشي الوباء، ودعت إلى تعزيز التعاون وتنسيق السياسات بين جميع البلدان. عُقدت الدورة التاسعة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني- العربي عبر الإنترنت في السادس من يوليوعام ٢٠٢٠، أصدر الاجتماع بيانا مشتركا للإشادة بالتعاون الصيني- العربي في مكافحة كوفيد- ١٩، وتأكيد تعزيز التضامن والتعاون والدعم المتبادل لمكافحة الوباء ومواجهة التهديدات والتحديات المشتركة. كما لن ينسى الشعب الصيني أنه عندما قامت الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الغربية بتوجيه الاتهامات ضد الصين في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة وغيرها فيما يخص شؤون شينجيانغ وهونغ كونغ، أيدت الدول العربية السياسات والإجراءات الصينية بخصوص القوميات والمتعلقة بالقضاء على التطرف والإرهاب من قبل بعض الأطراف في شينجيانغ وعبرت عن دعمها لحماية الأمن الوطني وفقا للقانون في هونغ كونغ. يستخدم السياسيون الغربيون حقوق الإنسان والمنظمات الدولية للتدخل في الشؤون الداخلية للصين وإعاقة السلام والتنمية في الصين والدول النامية الأخرى. لن يحقق أولئك السياسيون أغراضهم ومحاولاتهم لأن معظم الدول تتمسك بالعدالة والتضامن معا.

  كذلك، تدعم الصين الدول العربية للحفاظ على الأمن والاستقرار الوطني في ظل تغيرات الوضع الدولي وانتهاج سبل التنمية المناسبة للدول ولعب الدور السياسي الهام خلال التعامل مع الشؤون الدولية. وتعارض الصين تدخل أي دولة في الشؤون الداخلية للدول الأخرى بحجة الدين وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب. تتمسك الصين والدول العربية بالتعددية والمساواة والعدالة خلال التعامل مع الشؤون الدولية، وتعارض ربط التطرف الإرهابي بأديان معنية، وتعتقد أن تمييز الدول بموجب نظام الدولة وأيديولوجيتها في التعاون الدولي يتعارض مع اتجاه العصر.

  تدعم الصين بثبات فلسطين والشعب العربي للسعي إلى العدالة، وتعتقد أن القضية الفلسطينية هي المشكلة الجذرية في الشرق الأوسط، وأن هذه القضية تتعلق بالسلام والاستقرار الإقليميين والعدالة الدولية والضمير الإنساني. في الأول من ديسمبر 2020، أرسل الرئيس شي رسالة تهنئة للاحتفال باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، معبرا عن دعمه للشعب الفلسطيني في سعيه إلى العدالة، ومشددا على ضرورة التزام المجتمع الدولي بالاتجاه الصحيح لـ "حل الدولتين" من أجل تعزيز عملية السلام في الشرق الأوسط على أساس قرارات الأمم المتحدة المعنية ومبدأ الأرض مقابل السلام. وفي الوقت الذي يشكل فيه وباء كوفيد- 19 تحديا خطيرا لفلسطين، قامت الصين بتقديم المواد الطبية وإرسال فرق الخبراء الطبيين وتقديم التبرعات لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) من أجل مساعدة الشعب الفلسطيني على مكافحة الوباء.

  إن انتشار كوفيد- 19 لم يوثر سلبا ولم يقطع العلاقات والتبادلات بين الصين والدول العربية. وقد عُقدت الدورة التاسعة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني- العربي بنجاح على الإنترنت في السادس من يوليو 2020. وعكست الوثائق الختامية الثلاث للاجتماع الآراء المشتركة للصين والدول العربية. أعلنت الصين والدول العربية المشاركة في الاجتماع ((البيان المشترك بشأن التضامن معا لمكافحة كوفيد- 19)) للتعبير عن عزم الصين والدول العربية على التغلب على الوباء، كما أصدرت ((إعلان عمان)) للتعبير عن رغبة الصين والدول العربية في تبادل الدعم والتمتع بالمصير المشترك، وأعلنت ((خطة العمل لمنتدى التعاون الصيني- العربي بين عام 2020 وعام 2022)) من أجل تخطيط اتجاه التعاون العملي والتنمية بين الصين والبلدان العربية.

  كما عقدت الصين مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتماعا وزاريا عبر تقنية الفيديو لتبادل الآراء المتعمقة حول التعاون في مكافحة كوفيد- 19 والوضع الإقليمي وغيرها من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتوصل الطرفان إلى توافق واسع، مما يعزز التفاهم والثقة والدعم المتبادل بين الجانبين. جدير بالذكر، أن التعاون بين الصين ودول الخليج العربية في مجال البحث عن اللقاحات أصبح أبرز المنجزات خلال مكافحة كوفيد- 19. أجرت الصين مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين المرحلة الثالثة من التجارب السريرية لأول لقاح لكوفيد- 19 بشكل فعال، وتتقدم التجارب في العالم من حيث عدد الأشخاص الذين تم تطعيمهم بهذا اللقاح.

  تتمتع الصين والدول العربية بصداقة وثيقة بين شعوبها. لم يتمكن الوباء من قطع التبادلات بين الأحزاب السياسية والفئات الاجتماعية والشباب من الجانبين الصيني والعربي. صارت التقنيات الحديثة، مثل الإنترنت، واسطة التبادل بينهما. في الثاني والعشرين من يونيو 2020، عُقد الاجتماع الاستثنائي لحوار الأحزاب السياسية بين الصين والدول العربية على الإنترنت بعنوان "التضامن معا لبناء رابطة المصير المشترك للصين والدول العربية في العصر الجديد". خلال مكافحة الوباء، تعاونت جمعية الشعب الصيني للصداقة مع الدول الأجنبية مع جمعية الصداقة الصينية -العربية وجامعة الدراسات الدولية ببكين لعقد اجتماع الباحثين من مراكز الفكر الصينية والعربية بالفيديو؛ وقد قام مركز الفكر الرفيع المستوى التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية مع معهد الصين لبحوث أفريقيا وجامعة الشارقة بالإمارات العربية المتحدة بعقد المنتدى الدولي على الإنترنت بعنوان "التعاون بين الصين والشرق الأوسط في ظل انتشار كوفيد- 19: الصداقة التقليدية والمستقبل المشترك"؛ وأقام المركز الثقافي الصيني بالقاهرة في مصر اجتماع التبادل بشأن اتجاه التبادل الأدبي الصيني- والعربي على الإنترنت، بعد تفشي الوباء لتقديم منصة للتبادل على الإنترنت لأكثر من مائتين من العلماء والخبراء والطلاب والصحفيين من الجانبين الصيني والعربي. بالإضافة إلى ذلك، أقامت الحكومات الصينية والعربية ومراكز الفكر والفئات الاجتماعية اجتماعات مختلفة حول التبادل الحضاري. لا تزال الصين والدول العربية تعمل على تبادل خبرات التعاون في مجال الصحة وتحقيق التنمية المستقرة وتعزيز التعاون المتعدد الأطراف وممارسة التعددية. في ظل تغيرات الوضع الدولي، يعد التعاون الصيني- العربي ضمانة هامة لتحقيق التنمية ونهضة الأمة، وهو أيضا تصوير حي لرابطة المصير المشترك بين الصين والدول العربية.

  التقدم الجديد في بناء "الحزام والطريق" معا

  بسبب انتشار الوباء في العالم والانكماش الاقتصادي العالمي، أصبح هناك إعاقة في تنمية الاقتصاد العالمي والتجارة العالمية وصعوبات كثيرة للقيام بالتعاون الاقتصادي الصيني- العربي. تتمتع الصين والدول العربية بأساس متين للقيام بالتعاون، كشركاء، من أجل تحقيق الفوز المشترك والتنمية المشتركة. وقد بذل الجانبان الصيني والعربي جهودهما في استئناف العمل والإنتاج وإعادة البناء الاقتصادي وتوسيع مجالات التعاون وتعميقه في إطار السيطرة على الوباء بشكل فعال. وحقق الجانبان تقدما مشجعا في التعاون العملي في مجالات الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية وأمن البيانات. كما يعزز الجانبان المواءمة الإستراتيجية في التنمية وتحقيق حلم النهضة للأمتين بشكل مشترك. حاليا، وقعت ١٩ دولة عربية وجامعة الدول العربية والصين على وثيقة التعاون في إطار "الحزام والطريق"، بحيث تتحقق المواءمة الإستراتيجية بين الجانبين بدقة وكفاءة أكثر، ويتعزز التعاون في مجالات البنية التحتية والطاقة والاتصالات والفضاء وغيرها. نشهد الآن منجزات التعاون والمنفعة المتبادلة في المجالات الجديدة والتجارة الجديدة. لا تزال الدول العربية هي أكبر مصدر للنفط الخام إلى الصين، كما يشهد حجم الاستثمار الثنائي بين الصين والدول العربية توسعا مطردا. أحرزت الصين والدول العربية منجزات بارزة أيضا في التعاون في مجال الطاقة المنخفضة الكربون، حيث تم إحراز تقدم سلس في عدد من المشروعات الكبرى مثل محطة الطاقة الشمسية في دبي، بالإضافة إلى أن المزيد من الدول العربية تستخدم التكنولوجيا الصينية لتنمية الفضاء.

  وكذلك قامت الصين والدول العربية بفعالياتعديدة في مجال التبادل الثقافي والحضاري في عام ٢٠٢٠، مما يعزز تعميق الشراكة الإستراتيجية الصينية- العربية على أساس التعاون الشامل والتنمية المشتركة، وموجهة نحو المستقبل. لقد بادر الرئيس شي جين بينغ بتأسيس مركز الدراسات الصيني- العربي للإصلاح والتنمية قبل ثلاث سنوات. منذ تأسيسه، نجح هذا المركز في عقد عشر ندوات لمسؤولين من الدول العربية وندوة للأحزاب السياسية الصينية العربية بشأن بناء "الحزام والطريق"، حيث تبادل المعنيون من الجانبين الصيني والعربي الخبرات المتعلقة بالإصلاح والتنمية والحوكمة بشكل كامل، وناقشوا بناء رابطة المصير المشترك بين الصين والدول العربية وطرق التعاون بشأن بناء "الحزام والطريق".

  تقوم الصداقة بين الصين والدول العربية على الاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة والفوز المشترك. في مواجهة التحديات، سوف نشهد آفاق أكثر إشراقا لتطور الشراكة الإستراتيجية الشاملة الصينية- العربية في المستقبل.

  --

  وو سي كه، المبعوث الصيني الخاص الأسبق للشرق الأوسط ودبلوماسي مخضرم.

  هو يوي شيانغ، رئيس معهد الشرق الأوسط في جامعة الدراسات الدولية ببكين.

Appendix:

جميع الحقوق محفوظة لدي منتدي التعاون الصينى العربي

الاتصال بنا العنوان : رقم 2 الشارع الجنوبي , تشاو يانغ من , حي تشاو يانغ , مدينة بجين رقم البريد : 100701 رقم التليفون : 65964265-10-86