ممارسات مبادرة الأمن العالمي في الشرق الأوسط

 2024-04-29 10:07

في يوم 21 إبريل قبل عامين، طرح الرئيس شي جينبينغ للمرة الأولى مبادرة الأمن العالمي، وهي مفهوم هام وخطة تنفيذية تدعو إلى سلك طريق جديد نحو الأمن، يكرّس الحوار والشراكة والكسب المشترك بدلا من المواجهة والتحالف واللعبة الصفرية. على مدى العامين الماضيين، تم تطبيق وممارسة هذه المبادرة في الشرق الأوسط، الأمر الذي ساهم في حل مأزق أمن الشرق الأوسط وحقق التقدمات الإيجابية.     

الاستقلال الاستراتيجي والتقوية الذاتية عبر التضامن

عانت منطقة الشرق الأوسط كثيرا من التدخلات الخارجية منذ وقت طويل، وأصبحت حلبة التجاذبات بين الدول الكبرى، وغرقت في دوامة الحروب والاضطرابات. على هذه الخلفية، تلتزم مبادرة الأمن العالمي بمفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، وتوفر الحكمة الصينية لتحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. بفضل جهود الصين الإيجابية، تجاوزت السعودية وإيران خلافاتهما لاستئناف العلاقة الدبلوماسية وتبادل السفراء وتعزيز التواصل بينهما، الأمر الذي يعد ممارسة ناجحة لمبادرة الأمن العالمي في الشرق الأوسط، وأحدث موجة المصالحة في المنطقة، حيث عادت سورية إلى أسرة جامعة الدول العربية الكبيرة، وتم استئناف أو تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين قطر والبحرين والإمارات وبين سورية وتونس والسعودية وبين إيران والسودان وبين تركيا ومصر على التوالي. وأصبحت دول منطقة الشرق الأوسط أكثر إدراكا أن أمن دولة ما يجب ألا يقوم على أساس انعدام الأمن في دول أخرى، ولا يمكن مواجهة التحديات الراهنة وتحقيق الأمن المشترك والمستدام والإمساك بالمصير في يديها، إلا من خلال تعزيز الاستقلال الاستراتيجي والتمسك بالتقوية الذاتية عبر التضامن. 

الالتزام بالعدالة والحوار والتشاو

ظلت القضية الفلسطينية لب قضية الشرق الأوسط وجرحا نازفا في عالم اليوم، وهي تخص أمن المنطقة والعدالة الدولية وضمير الإنسان. على هذه الخلفية، تلتزم مبادرة الأمن العالمي باحترام سيادة كافة الدول وسلامة أراضيها، وتلتزم بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتلتزم بالاهتمام بالانشغالات الأمنية المعقولة لكافة الدول، وتلتزم بإيجاد حلول سلمية للخلافات والنزاعات بين الدول عبر الحوار والتشاور، الأمر الذي يحدد الاتجاه لجهود الصين الرامية إلى حل القضية الفلسطينية. وظلت الصين تقف إلى جانب السلام وضمير الإنسان في تعاملها مع هذه القضية. منذ اندلاع الجولة الجديدة من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في أكتوبر الماضي، أوضح الرئيس شي جينبينغ موقف الصين ورؤيتها أكثر من مرة، ودعا إلى الوقف الفوري لإطلاق النار ومنع اتساع رقعة الصراع وضمان سلامة وانسياب ممرات الإغاثة الإنسانية، وأكد على أن المخرج الأساسي يكمن في تنفيذ "حل الدولتين"، والدفع بإيجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية في يوم مبكر. وأجرى عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وزير الخارجية وانغ يي الاتصالات واسعة النطاق مع مختلف الأطراف من أجل إحلال السلام. وقام مبعوث الحكومة الصينية الخاص لقضية الشرق الأوسط تشاي جيون بزيارات مكوكية بين دول الشرق الأوسط، وبذل جهودا سلمية من أجل استعادة السلام وإنقاذ الأرواح. كما أصدر الجانب الصيني "ورقة موقف الصين عن تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي"، واستصدر أول قرار مجلس الأمن الدولي بشأن القضية الفلسطينية منذ اندلاع هذه الجولة من الصراع، خلال فترة رئاستها الدورية للمجلس، ويدعم بثبات حصول فلسطين على العضوية الكاملة للأمم المتحدة. ولقى موقف الصين العادل وخطواتها الحازمة الامتنان الخالص والتقدير العالي من كافة دول المنطقة.    

اتخاذ الإجراءات المتكاملة والمتناسقة

اليوم، تنوعت مقومات مفهوم الأمن، وتعددت المخاطر الأمنية التي تواجه منطقة الشرق الأوسط. على هذه الخلفية، تلتزم مبادرة الأمن العالمي بالحفاظ على الأمن في المجالات التقليدية وغير التقليدية، وتلتزم باتخاذ الإجراءات المتكاملة والمتناسقة، الأمر الذي وفر الحلول الصينية لإنشاء منظومة الأمن الجديدة في الشرق الأوسط. استرشادا بمبادرة الأمن العالمي، عقدت الصين الدورة الثانية لمبادرة أمن الشرق الأوسط، مما وفر منصة مهمة لكافة الأطراف لمناقشة طريق أمن الشرق الأوسط. وأصدرت وزارة الخارجية الصينية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية "مبادرة التعاون بين الصين وجامعة الدول العربية بشأن أمن البيانات"، الأمر الذي جعل الدول العربية أول منطقة في العالم أصدرت مع الصين مبادرة بشأن أمن البيانات. كما تدعم الصين بنشاط استضافة دول الشرق الأوسط لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وتعمل على تعزيز التعاون مع دول المنطقة في مجالات الطاقة التقليدية والطاقة الجديدة، وتقدم المساعدات الغذائية إلى الدول المحتاجة بقدر استطاعتها، الأمر الذي ساهم بشكل إيجابي في الحفاظ على أمن المناخ والطاقة والغذاء للمنقطة.

اليوم، ما زال الوضع في الشرق الأوسط مضطربا، وما زالت الصراعات والاضطرابات قابلة للتصعيد والتوسع. على هذه الخلفية، تبرز الدلالات الواقعية والأهمية العصرية لمبادرة الأمن العالمي في الشرق الأوسط. وستواصل الصين الجهود مع دول المنطقة لتعزيز التعاون في إطار هذه المبادرة، من أجل بناء شرق أوسط تنأى من نيران الحرب وتنعم بالاستقرار والازدهار، وبناء عالم يسوده السلام الدائم والأمن السائد.

Appendix:

جميع الحقوق محفوظة لدي منتدي التعاون الصينى العربي

الاتصال بنا العنوان : رقم 2 الشارع الجنوبي , تشاو يانغ من , حي تشاو يانغ , مدينة بجين رقم البريد : 100701 رقم التليفون : 65964265-10-86