الى أين يتجه مستقبل شمال إفريقيا؟

 2021-03-24

  مع الربيع الدافئ والنسيم العليل والسماء الصافية، هبت رياح التغيير فجأة وطالت الجزائر المترامية األطراف في جنوبي البحر األبيض المتوسط. قرر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة البالغ من العمر اثنين وثمانين عاماً التخلي عن منصب رئيس الجمهورية وعدم الترشح لوالية خامسة ودخلت البالد فترةً انتقاليةً سياسيةً مبهمةً. كان وزيراً شاباً مفعماً بالهمة والنشاط، وكان سياسياً مخضرماً خالل عشرين عاماً منذ توليه السلطة في الجزائر بعد فترة العشرية السوداء” لإلرهاب، إال أن حياته السياسية قد آلت إلى هذه النهاية المحزنة. شهدت هذه الفترة األخيرة تقلبات واضطرابات غير متوقعة في الجزائر وتجمع المواطنون على شوارع لألسابيع الستة المتتالية

  احتجاجاً على السلطة على نطاق واسع. في الحقيقة إن الوضع في الجزائر لم يكن محض صدفة،

  إذ شهدت كل من السودان وتونس والمغرب وعديد من دول شمال إفريقيا مظاهرات واحتجاجات على مختلف المستويات في هذا العام. هل ذلك يعود إلى لعنة “عام االنتخابات الرئاسية” في هذه الدول، أو قد أتت جولة جديدة من االضطرابات اإلقليمية الشاملة كما ادعى بعض الناس؟ أثار االضطراب في شمال أفريقيا أسئلة عميقة ومخاوف واسعة النطاق من جميع األطراف في المجتمع

  الدولي. قد يكون التغير المناخي المفاجئ بسبب تغيرات طبيعية إقليمية، أو تداعيات المناخ الواسع

  النطاق. صحيح أن العديد من دول المنطقة تشهد حاليًا تنمية غير متوازنة، وبطالة خطيرة، وأسعارا غير مستقرة، وتراكما طويل األمد للمشاكل المعيشية للناس، وأصبح من السهل إشعال الصراعات

  االجتماعية عند حدوث اضطرابات. ولكن ما يجب مالحظته أكثر هو أنه في السنوات األخيرة، انقلبت تلك القوى التي هيمنت لفترة طويلة على االقتصاد العالمي رأسا على عقب وتصرفت

  لصالحها مما أدى إلى تصدير األزمة إلى العالم باستمرار، وحتى اقتصاد قص صوف الغنم،

  ونتيجة لذلك، أصبح االقتصاد العالمي أكثر هشاشة، وتذبذبت أسعار النفط الدولية بشكل متكرر.

  

  ونتيجة لذلك، فإن دول شمال أفريقيا التي تعافت من أمراض خطيرة هي مرة أخرى األولى التي

  تتحمل العبء.

  تحكي لنا رواية << يوميات ذئب>> التي ألّفها الكاتب البريطاني فريدريك فورسيث قصةً محاولة قاتل محترف إلغتيال الرئيس الفرنسي شارل ديغول، حيث يحاول الروائي توضيح العالقات المعقّدة بين فرنسا والجزائر في فقرات طويلة. اليوم نكاد نتنهد أمام “االستمرارية التاريخية.” ال تزال “حركة السترة الصفراء” مستمرة في فرنسا، مثيرةً امواجاً متالطمةً من الجدل واحدةً تلوى األخرى في الضفة الجنوبية للبحر األبيض المتوسط. في ظل تيار الشعبوية

  الغربية هناك بعض الناس الذين يتعودون على النظر إلى الغرب ويبدو أنهم قد وجدوا نموذجاً

  مثالياً يحتذى به، متغافلين عن االضطرابات اإلقليمية الواسعة التي اجتاحت المنطقة بأسرها قبل 8 أعوام والحركات اإلرهابية الدموية التي كادت تدمر أرجاء الجزائر قبل أكثر من عشرين عاماً. لم يدركوا أن الحركة الشعبوية جزء من السيناريو الذي تؤلفه القوى السياسية التقليدية التي تحاول تصدير نزاعات محلية إلى اآلخرين بكل السبل الممكنة. أخيراً سوف يجد مواطنو الدول والمناطق األكثر عرضة للتضليل أنفسهم معرضين للصدمات والمحن. قبل عام اندلعت “أزمة رغيف الخبز” في كل من المغرب والسودان وتونس واألردن، مما أثار اضطرابات اجتماعية آنذاك، إال أن إال أن السبب الجذري في ذلك هو أن بعض الدول الغربية والمنظمات الدولية تجبر الدول األخرى على تنفيذ إصالحات هيكلية تلبي متطلباتها. هذه المرة، أعادت منصات اإلنترنت المملوكة للغرب، ووسائل التواصل االجتماعي، والمنظمات غير الحكومية مرة أخرى تنشيط أعمالهم القديمة، لتأجيج الوضع وتحريض شباب تلك الدول، مما أثار القلق واإلكتئاب األمر الذي

  يستحق الحذر والحيطة. في الحقيقة على كل سلطة إدراك ظروف “المناخ اإلقليمي” وكذلك “المناخات الدولية

  الواسعة النطاق” وهي من المسائل المعقّدة التي نعجز عن تقديم حل مثالي لها بين غمضة العين.

  نحتاج إلى مزيد من الرشد وضبط النفس والحوار والتشاور بدالً من االنفعال والتعسف والنزاع

  والمجابهة، لكي نتمكن من حل القضايا الراهنة واحدةً تلو األخرى ونخرج من عنق الزجاجة. قبل عدة أيام وجه الرئيس الصيني شي جينبينغ برقية تهنئة إلى القمة العربية الثالثين المنعقدة في تونس، مقدراً جهود جامعة الدول العربية من أجل السالم واالستقرار والتنمية في الشرق األوسط وحل القضايا اإلقليمية الساخنة عبر الطرق السياسية وجهودها الدؤوبة من أجل الوحدة والقوة للعالم العربي. وأنا أقدر ذلك. وفي القمة توصل قادة الدول العربية إلى إجماع على “تعزيز

  

  االستقرار من خالل التنمية”، وهو ما يتفق بشدة مع المفهوم الصيني. أقيمت الدورة الثامنة لمؤتمر رجال األعمال الصينيين والعرب ومنتدى التعاون الصيني العربي في مجال األقمار االصطناعية (بيدو) متزامنة بالقمة العربية الثالثين، مما يجسد أمل الصين الصادق في التقدم مع الدول العربية

  وتحقيق التنمية المشتركة.

  يعود سبب كثير من المسائل في الشرق األوسط وشمال إفريقيا إلى فقدان التنمية واإلصالح،

  فيكون الحل الناجح هو التنمية واإلصالح أيضاً. هو طريق مغطى بمصائد وأشواك ويحتاج إلى الحكمة والشجاعة. هناك بعض القوى السياسية المهيمنة التي تحاول إرباك وضع الشرق األوسط وتتلهف وراء المصلحة الشخصية عن طريق ممارسة ضغوط على الدول النامية، إال أن الصين تأمل بصدق إنهاء “معضلة سيزيف” وال تكرر مأساة االضطراب والتراجع. تمتع الصين، التي توشك على االحتفال بعيد ميالدها السبعين، بالخبرة والعمل الجاد. إن الصين مستعدة لتعزيز التبادالت والتعاون مع دول المنطقة، وتساعدها في شق طريق اإلصالح والتنمية باالعتماد على

  النفس، وتقديم بعض الخبرات والدروس إلى شمال أفريقيا.

Appendix:

جميع الحقوق محفوظة لدي منتدي التعاون الصينى العربي

الاتصال بنا العنوان : رقم 2 الشارع الجنوبي , تشاو يانغ من , حي تشاو يانغ , مدينة بجين رقم البريد : 100701 رقم التليفون : 65964265-10-86