قصة الربيع الصيني العربي

 2021-03-24

  مع حلول شهر إبريل استقبلنا فصل الربيع وأزهاره المتفتحة ونسيمه العليل بأخبار مثيرة من شانغهاي: عن عقد الدورة الثانية للمنتدى الصيني العربي لإلصالح والتنمية على ضفاف نهر هوانغبو في شانغهاي، بحضور أكثر من مائة من كبار الشخصيات الحكومية واألكاديمية واإلعالمية ورجال األعمال من 14 دولة عربية من كل من ومصر ولبنان وعمان للتباحث حول موضوع “البناء المشترك للحزام والطريق وتقاسم ثمار التنمية.” بهدف أن تتكلل جهودهم بتحويل

  خطة الحزام والطريق الى لوحة فنية رائعة في التعاون المشترك.

  أعرب الممثلون العرب الحاضرون عن تقديرات وتطلعات حول مبادرة الحزام والطريق.

  فقبل 5 سنوات وجه الرئيس الصيني شي جينبينغ دعوةً صادقةً إلى الدول العربية للدخول في المبادرة وإدراج مصطلح “الحزام والطريق” إلى معاجم الدول العربية. وبعد خمس سنوات تبنت الدول العربية باالجماع مبادرة “الحزام والطريق” كخارطة طريق جديدة في توجيه التعاون

  الصيني العربي. في يوليو الماضي ألقى الرئيس الصيني شي جينبينغ كلمةً هامةً في مراسم افتتاح االجتماع الوزاري الثامن لمنتدى التعاون الصيني العربي، مؤكداً على إقامة الشراكة االستراتيجية القائمة

  على التعاون الشامل والتنمية المشتركة والمتجهة نحو المستقبل بين الصين والدول العربية، باإلضافة إلى العمل معا لتعزيز بناء “الحزام والطريق” والسعي لبناء مجتمع صيني عربي ذي مصير مشترك. في الحقيقة قام الرئيس بتوضيح مستقبل العالقات الصينية العربية في العصر الجديد، األمر الذي أثار صدى قويا واستجابة حماسية في الدول العربية. وحتى اآلن وقّعت الصين وثائق التعاون لمبادرة الحزام والطريق مع 17 دولةً عربيةً كما وقعت اإلعالن التنفيذي الصيني العربي الخاص ببناء “الحزام والطريق” مع جامعة الدول العربية، ويعد ذلك أول اتفاقية لم يسبق لها مثيل في تاريخ تعاون الصين والمنظمات اإلقليمية. يمكننا أن نقول إن الصين والدول العربية قد

  

  وجدت درجةً عاليةً من التوافق في إطار مبادرة الحزام والطريق وإنشاء مجتمع المستقبل المشترك

  الصيني العربي، مما يساهم في إثراء العالقات االستراتيجية الصينية العربية في العصر الجديد. يحضر ممثلو الجانب العربي وتمألهم الذكريات الجميلة حول منجزات مبادرة “الحزام

  والطريق.” وتعتبر الدول العربية الـ22 ذات الموقع الجغرافي الذي يمتد ليشمل نصفي الكرة األرضية من الشرق إلى الغرب ويبلغ عدد سكانها حوالي 400 مليون نسمة ولديها نصف إجمالي الموارد النفطية في العالم تعتبر جزءاً مهماً في طول مبادرة الحزام والطريق. في السنوات األخيرة شهد التعاون الصيني العربي قفزات كبيرة، حيث توسع نطاقه ليشمل الطاقة التقليدية والطاقة

  منخفضة الكربون وكذلك مجال العلم والتكنولوجيا والمال.

  شهد التعاون الثنائي توسعات مستمرةً في التجمعات الصناعية والنفوذ اإلقليمي، خصوصاً

  مع اكتمال مشروعات الحدائق الصناعية في أبوظبي والسويس وجازان، وتظل الدول العربية أكبر مورد للنفط الخام للصين عبر هذه السنين. قامت المؤسسة الصينية بإنشاء محطة توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية المركزة في صحراء دبي وهي األكبر من نوعها على مستوى العالم، وتتقدم السعودية والجزائر وعديد من الدول العربية في ظل مساعدة الصين لها نحو حلم الفضاء بخطوات جبارة، وقامت مؤسسات االتصاالت في كل من اإلمارات ولبنان والدول العربية األخرى بمنح ثقتها لتكنولوجيا الجيل الخامس الصينية، وقد تم اطالق اتحاد المصارف الصينية العربية في أول خطوة ناجحة من نوعها. وال يزال التعاون الصيني العربي يأتي بثماره باستمرار في مجال تحسين مستوى معيشة الشعب حيث تم تأسيس منطقة السويس للتعاون االقتصادي والتجاري بين الصين

  ومصر لتوظيف أكثر من 3000 شخص مع ضم 30 ألف شخص في الصناعات ذات الصلة. هذا وقد دخل التعاون الصيني العربي في مجال التبادالت اإلنسانية مرحلةً جديدةً، حيث بدأت موجة من اإلقبال على اللغة الصينية في السعودية واإلمارات فضال عن تطبيق برنامج “تبادل اآلالف من األفراد” وخطة “تدريب عشرة ألف من الكوادر” وفعاليات ممتعة تنظمها الدورات

  التدريبية التابعة لمركز الدراسات الصينية العربية لإلصالح والتنمية ووتم تدشين مركز التبادل

  اإلعالمي الصيني العربي رسمياً. وكان لممثلي الجانب العربي تطلعات جميلة لبناء مبادرة الحزام والطريق، حيث عبر الضيوف الذين لهم ثقلهم مثل السيد ميشال سليمان رئيس لبنان السابق والسيد إسماعيل فهمي وزير الخارجية المصري األسبق والسيد خليل إبراهيم النوادي مساعد أمين عام جامعة الدول

  العربية وغيرهم من كبار الشخصيات عن تطلعاتهم الجميلة إلى الحزام والطريق، قائلين إن مبادرة

 

  “الحزام والطريق” فرصة كبيرة، معتقدين أنه طالما أن الصين والدول العربية تتضامن بشكل أوثق، يمكنهما كسر عنق الزجاجة التنموية، وحل المزيد من األزمات، و للوصول الى مستقبل

  أكثر إزدهاراً

  ال تزال الصين تعيش في المرحلة المحورية لتحقيق أهداف المئوية لبناء المجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل، كما دخلت الدول العربية في المرحلة الهامة التي تحتاج إلى اإلصالح والتقوية الذاتية، إال أن اختالل التوازن في التنمية على مستوى العالم وضعف محركات التنمية وتراجع قوة التنمية والحمائية واألحادية والهيمنة من الصعوبات العامة التي تواجه الصين والدول العربية. لذا يجب علينا تعزيز الثقة السياسية المتبادلة وتعميق التعاون الواقعي والتقدم نحو الحراك االستراتيجي المشترك وااللتزام بمبدأ االنفتاح األوسع وخلق محركات النمو اإلبداعية وتكثيف التبادالت والتفاعالت في مجال اإلدارة وإثراء الشراكة االستراتيجية وسلك طريق اإلصالح

  والتنمية النهضة معاً.

  رغم األمواج المتالطمة والبد أن تتبدد غيوم السحب يوماً. ففي غضون بضع أيام سوف تعقد الدورة الثانية من قمة التعاون الدولي تحت مبادرة الحزام والطريق، بحضور رئيس مصر عبد الفتاح السيسي ورئيس جيبوتي إسماعيل عمر جيلي ونائب الرئيس رئيس مجلس الوزراء اإلماراتي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وغيرهم من حوالي 40 مسؤوالً حكومياً وممثلي 180 منظمةً دوليةً وإقليميةً. وستركز هذه القمة على موضوع “البناء المشترك لمبادرة الحزام والطريق وخلق مستقبل أفضل”، وتلخيص نتائج التجربة، وتخطيط التعاون المستقبلي، وتعزيز البناء المشترك لـمبادرة “الحزام والطريق” لتحقيق جودة أعلى، ومعايير أعلى، ومستوى أعلى من التنمية. ونتطلع الى اغتنام الصين والدول العربية هذه الفرصة لتعزيز التفاهم حول استراتيجيات التنمية الخاصة بكل منهما واحتياجات كل منهما بشكل أعمق، وتحويل نقطة توافق إلى نقطة نمو جديدة، وتحقيق التآزر بين الإلصالح والتنمية الصينى العربى، والمنفعة المتبادلة، والفوز

  المشترك للجميع، واستقبال ربيع االزدهار معا.

Appendix:

جميع الحقوق محفوظة لدي منتدي التعاون الصينى العربي

الاتصال بنا العنوان : رقم 2 الشارع الجنوبي , تشاو يانغ من , حي تشاو يانغ , مدينة بجين رقم البريد : 100701 رقم التليفون : 65964265-10-86