كلمة سعادة السفير الصيني لدي سوريا تشي جيانجين في كلية الشؤون الخارجية السورية

 2018-08-01

  أصدقائي الدبلوماسيين الأعزاء ،

  سيداتي وسادتي ،

  مرحباً بالجميع ، يسعدني جداً أن أبحث وأتبادل وجهات النظر مع الأصدقاء السوريين حول السياسة الخارجية الصينية والعلاقات الصينية السورية.

  وكما يعلم الجميع ، تم تأسيس جمهورية الصين الشعبية لمدة 69 عاما وشهدت الدبلوماسية الصينية الجديدة عصورا مختلفة ويمكن تقسيمها إلى 30 سنة بعد تأسيس الصين الجديدة و 40 عاما بعد الإصلاح والانفتاح في عام 1978. تعد ال30 سنة الأولى حقبة ضد تهديد القوى الكبرى ، وتوطد الاستقلال ، وحماية السيادة والاراضي.وتعد ال40 سنة بعد ذلك هي حقبة من التكيف مع التطورات والتغيرات في الوضع ، وخلق بيئة دولية جيدة للإصلاح والانفتاح في الصين والبناء الاقتصادي المحلي ، وتعزيز التنمية في الصين.

  في نوفمبر 2012 ، تولي شي جينبينغ منصب الامين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ، وقد مضى أكثر من خمس سنوات. في نهاية عام 2017 ، كان المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب الشيوعي الصيني ذا أهمية كبيرة لتنمية الصين: أولاً ، تم انشاء إيديولوجية شي جينبينغ للاشتراكية ذات الخصائص الصينية ، وأجاب عما هي الاشتراكية ذات الخصائص الصينية ، وكيفية بناء وتطوير الاشتراكية ذات الخصائص الصينية ، وغيرها من القضايا الهامة. ثانيا , أعلن الأمين العام شي جينبينغ في الاجتماع أن الاشتراكية ذات الخصائص الصينية دخلت عصرًا جديدًا وستواصل الترويج للقضية العظيمة للتنمية وتوسيع الانفتاح. وأعلن أنه من الآن وحتى عام 2049 يعنى عند حلول الذكرى ال100 بتأسيس جمهورية الصين الشعبية ، سوف تصبح الصين دولة اشتراكية قوية وحديثة وتم تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية ، وهذا هدف طموح للتنمية الصينية في المستقبل. إن الدبلوماسية الصينية تخدم الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد في سبيل خلق بيئة خارجية جيدة لتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية.

  أعتقد أن خصائص الدبلوماسية الصينية في العصر الجديد يمكن تلخيصها على النحو التالي:

  أولا ، ستتخذ الدبلوماسية الصينية الفكرة الدبلوماسية لدى شي جينبينغ كدليل رئيسي تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني . ان الحزب الشيوعي الصيني هو الحزب الحاكم في الصين وستقود الدبلوماسية الصينية وتنسقها بصورة مركزية وعامة .

  ثانيا ، سوف تعمل الدبلوماسية الصينية لبناء مجتمع مصير مشترك للبشرية. هذه هي المبادرة العظيمة التي قدمها الرئيس شي جينبينغ. تعتقد الصين أن العالم الحالي تواجهه تحديات لا يمكن التنبؤ بها وغير مستقرة ، وبالتالي تدعو إلى إقامة علاقات دولية جديدة قائمة علي الاحترام المتبادل والعدالة والانصاف والتعاون المربح للجانبين. إن الدبلوماسية الصينية لا تحمي مصالحها فحسب ، بل تهتم أيضاً بشعوب العالم ، وهي ملتزمة بتعزيز التنمية المشتركة للصين والعالم وتقديم مساهمات كبيرة للبشرية.

  ثالثًا ، ستلتزم الصين بالانفتاح على العالم الخارجي وتعزيز بناء "الحزام والطريق" اتخاذا التشاور والبناء المشترك كمبدأ . هذه هي مبادرة قدمها الرئيس شي جينبينغ في عام 2013 لتعزيز تنسيق السياسات وتسهيل المواصلات وتقوية الروابط التجارية والمالية والتواصل الشعبي مع القارتين الآسيوية والاوروبية والمناطق الأخرى. وقد استجابت أكثر من 100 دولة ودعمتها ، ووقع أكثر من 40 دولة ومنظمة دولية اتفاقات تعاون مع الصين.

  رابعا ، ستلتزم الصين بطريقة التنمية السلمية. لن تسعى إلى الهيمنة أو التوسع، وستلتزم باحترام متبادل والتعايش السلمي. هذا خيار استراتيجي اتخذته الصين ، وتأمل الصين أن تتبع الدول الأخرى طريقة التنمية السلمية.

  خامسا ، سوف تسعى الصين لتطوير علاقات شراكة ودية مع البلدان الأخرى. هذا هو مفهوم مهم للدبلوماسية الصينية. ان الصين تستعد لتعزيز علاقات القوى الكبري المستقرة والهادفة الي التنمية مع الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي ودول أخرى ، وتعزيز علاقات حسن الجوار مع الدول المجاورة ، وتعزيز الوحدة والتعاون مع الدول النامية.

  باختصار ، سوف تستمر الدبلوماسية الصينية في العصر الجديد في التقدم والريادة والابتكار تحت قيادة الرئيس شي جينبينغ والحزب الشيوعي الصيني ، لحماية المصالح السياسية والأمنية والتنموية للصين ، وخلق بيئة دولية جيدة لتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية ، والسعي في الوقت نفسه للحفاظ على مصالح البشرية المشتركة للسلام والتنمية لبناء مجتمع مصيرمشترك للبشرية .

  سيداتي وسادتي ،

  منذ وقت ليس ببعيد، حضر الرئيس الصيني شي جين بينغ الجلسة الافتتاحية للدورة الثامنة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي في بكين وألقى خطابا هاما بعنوان " يدا بيد لدفع علاقات الشراكة الاستراتيجية الصينية العربية في العصر الجديد ". تعتبر الدورة الثامنة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي أول الأنشطة الدبلوماسية التى تم تنظيمها بين الصين والدول العربية بعد المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي , وايضا اجتماع هام في ظل تقدم مستمر للتعاون الصينى العربي لبناء" الحزام والطريق " وسوف يكون له تأثيرا هاما بتعميق الشراكة الاستراتيجية بين الصين والدول العربية .وأعرب الرئيس شي في كلمته بان الصين مستعدة لتعزيز المواءمة الاستراتيجية والتنفيذية مع الجانب العربي ، والتركيز على ترويج بناء " الحزام والطريق "، وأعلن أن الجانب الصيني يطلق "خطة خاصة لدفع إعادة الإعمار الاقتصادي المدعومة بالنهضة الصناعية"، ويوفر قروضا بقيمة 20 مليار دولار أمريكي، لتعزيز التعاون مع الدول التي تحتاج إلى إعادة الإعمار لتنفيذ المشاريع التي تخلق فرص عمل وترسخ الاستقرار وفقا للمبادئ التجارية. وستقدم الصين المساعدات الإضافية للشعوب في سورية واليمن والأردن ولبنان بقيمة 600 مليون يوان صيني للأغراض الإنسانية وإعادة الإعمار. ستقوم الصين أيضا بتعزيز التعاون مع الدول العربية في البنية التحتية مثل الموانئ والسكك الحديدية ، وستواصل تعزيز التعاون في مجالات النفط والغاز والطاقة الجديدة. وفي صدد تسوية الصراعات الاقليمية تحرص الصين على القيام بدور أكبر لدفع السلام والاستقرار في المنطقة والتمسك بالتحاور والتشاور ولا يمكن لأي طرف الانفراد بالقرار , وتدعو الي الالتزام الثابت بمبدأ السيادة ورفض الانفصال والاستقطاب. وتدعو إلى المصالحة الشاملة، وترفض إجبار الآخرين على التنازل, بما يصون السلام والاستقرار في الشرق الأوسط ويدافع عن العدالة والإنصاف ويدفع التنمية المشتركة ويستفيد من بعضهما البعض كصديقين حميمين، وبذل جهود مشتركة لإقامة المجتمع الصيني العربي للمصير المشترك، بما يساهم في إقامة مجتمع مصير مشترك للبشرية.

  لقد أشار الخطاب الهام الذي ألقاه الرئيس شي اتجاه الارتقاء بالعلاقات الصينية العربية إلى مستويات جديدة انطلاقا من القمة التاريخية للوحدة والنهضة للبلدان النامية مع أخذ المصالح الطويلة الأجل للصين والدول العربية بعين الاعتبار . نحن مستعدون للعمل مع الدول العربية للعمل سوية لدفع العلاقات الصينية العربية إلى هذا الهدف ومواصلة تحقيق تطورات جديدة في العلاقات الصينية السورية.

  تعتبر سوريا بلدا عربيا مهما. منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين وسوريا خلال الـ 62 سنة الماضية ، كان الجانبان يساعدان ويدعمان بعضهما البعض في جميع الجوانب. منذ اندلاع الأزمة السورية ، ظلت الصين تقف مع الشعب السوري وقدمت الدعم السياسي القوي لسوريا والمساعدة الإنسانية الضخمة. تطورت العلاقات الصينية السورية بسلاسة ، وكانت الصين دائما الشريك التجاري الأكبر لسوريا ، حيث حقق التعاون الصيني السوري انجازات مثمرة في مجالات الثقافة والتعليم والجيش والأمن وغيرها من المجالات.

  يسعدنا أن نرى أن الوضع الحالي في سوريا يشهد تطورات جديدة وإيجابية ، وأصبحت آمال الاستقرار والسلام في الوضع السوري أكثر وضوحا ، وأصبح وضع الحكم في الحكومة السورية أكثر استقرارا.

  تعلق الحكومة الصينية أهمية على موقع سوريا المهم في الاستراتيجية الجيولوجية الدولية وتعلق أهمية كبيرة على تطوير العلاقات الودية والتعاونية مع سوريا. تلتزم الصين بتعزيز التعاون الدولي لبناء "الحزام والطريق" ،وان سوريا بلد طبيعي ومهم ل "الحزام والطريق" ، وقد اقترح الرئيس السوري استراتيجية "اتجاها الي الشرق " لتعزيز تنمية العلاقات مع الدول الشرقية بما فيها الصين. ان هذه الاستراتيجية خلقت مع مبادرة التعاون الدولي الصينية لبناء " الحزام والطريق" فرصة استراتيجية ثمينة للصين وسوريا لتعزيز التعاون في مختلف المجالات. إننا نقدر استراتيجية "اتجاها الي الشرق " السورية تقديرا عاليا ونستعد لاجراء التعاون بشكل أكبر مع سوريا في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية ، ونحن مستعدون لاطلاق العنان للمزايا الاقتصادية والمشاركة بنشاط في إعادة الاعمار السوري وتستعد الصين لتعزيز التبادل المستمر للأفراد على جميع المستويات بين الصين وسوريا ، وتعزيز تبادل الخبرات في مجالات الثقافة والتفكير وادارة وحكم البلد ، والمساهمة في استعادة السلام والاستقرار والازدهار في وقت مبكر بجهود الصين.

  شكرا!

Appendix:

حساب " عين علي الشرق الاوسط " علي ويتسات

جميع الحقوق محفوظة لدي منتدي التعاون الصينى العربي

الاتصال بنا العنوان : رقم 2 الشارع الجنوبي , تشاو يانغ من , حي تشاو يانغ , مدينة بجين رقم البريد : 100701 رقم التليفون : 65964265-10-86