سور الصين العظيم والأهرامات...شاهدان على عراقة الصداقة الصينية المصرية وتطورها المطرد منذ 70 عاما

 2019-08-29

  إن سور الصين العظيم والأهرامات المصرية يمثلان صرحين ثقافيين عظيمين يقفان شامخين منذ آلاف السنين ضمن عجائب الدنيا السبع ليشهدا بصمت على تاريخ هذين البلدين الحضاريين. وفي العصر الحديث، شقت الحضارتان الصينية والمصرية التي تقعان على طريق الحرير القديم دربا جديدا للتبادلات والتعاون، خصوصا منذ 70 عاما أى منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية فى عام 1949.يعود تاريخ التبادلات بين الصين ومصر إلى القرن الـ11 قبل الميلاد حينما وصل الحرير الصيني من على بعد آلاف الأميال إلى مصر، كما كانت مدينة الإسكندرية المصرية من أوائل الأماكن الإفريقية التي ورد الذكر عنها في كتب التاريخ الصينية. وتواصلت التبادلات بين البلدين وشعبيهما على امتداد التاريخ الطويل.وبعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949، دعت العديد من المقالات التي نُشرت بالصحف المصرية إلى الاعتراف بها. وفي عام 1956، اعترفت مصر بجمهورية الصين الشعبية وأقامت علاقات دبلوماسية معها، لتصبح مصر بذلك أول بلد عربي يقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية. وبعدها كانت مصر من أوائل الدول التي أيدت وبكل حماسة حق الصين في استعادة مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة في عام 1971.وانطلاقا من عام 1978 الذي بدأت فيه الصين تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح، شهدت العلاقات الصينية المصرية تطورا شاملا، وعمل البلدان على تعميق الفهم المتبادل وتعزيز المصالح المشتركة والمواقف المتشابهة بين البلدين ودعما بعضهما بعضا في الشؤون الدولية، حيث تلتزم مصر بمبدأ صين واحدة الذي يشكل توافقا عالميا في المجتمع الدولي وتثمن الصين دور مصر المحوري في الشؤون الإقليمية والدولية وتعتبرها شريكا مهما في العالم العربي وقارة إفريقيا.وقد دخلت العلاقات الصينية المصرية مرحلة جديدة منذ تولي الرئيس الصيني شي جين بينغ مهام منصبه، ولا سيما بعد طرحه لمبادرة الحزام والطريق. وتمضي العلاقات بين الصين ومصر على مسار من النمو الشامل والسريع بفضل الارتقاء بعلاقاتهما إلى شراكة إستراتيجية شاملة في ديسمبر 2014 خلال زيارة دولة هامة قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للصين.وفي إطار مبادرة الحزام والطريق التي وقع الجانبان الصيني والمصري مذكرة تفاهم حول تعزيز التعاون في إطارها بشكل مشترك في يناير عام 2016 خلال زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ التاريخية لمصر، ينخرط البلدان في تعاون على الأصعدة السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والثقافية والشعبية وغيرها، وهو تعاون يرى المبعوث الصيني الخاص السابق إلى الشرق الأوسط وو سي كه أنه يبرز حرص بكين والقاهرة على تطوير علاقاتهما الثنائية بما يعود بالنفع على البلدين وشعبيهما.وفي هذا الإطار، تشارك العديد من الشركات الصينية في مشروعات تنموية واستثمارية بمصر من بينها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تعد من أبرز المشروعات الجاذبة للمستثمرين الأجانب وإحدى أهم المشروعات التي تشارك الصين في بنائها. علاوة على ذلك، تعد الصين المستثمر الرئيسي في مشروع العاصمة الإدارية الجديدة الذي وصفه تشانغ ون تشي الباحث الصيني في شؤون منطقة الشرق الأوسط بأنه يمثل نقلة حضارية لمصر.ومن ناحية أخرى، كانت ومازالت العلاقات الثقافية تمثل حجر زاوية هام في العلاقات الصينية المصرية. وفي السنوات الأخيرة ومع دفع سياسة "الترابط بين قلوب الشعوب" من الجانب الصيني، بلغت التبادلات الثقافية بين البلدين أوجها عبر زيارات متبادلة ومنح دراسية وندوات تثقيفية ومشروعات للترجمة وفعاليات وأنشطة منها العام الثقافي بين البلدين عام 2016، كما درس في معهدي كونفوشيوس بمصر (الأول بجامعة القاهرة والثاني بجامعة قناة السويس) آلاف الطلاب ليصبحوا بمثابة "جسور" للتبادل الثقافي بين الصين ومصر وكذا الصين والعالم العربي.إن عام 2019 هو العام الذي تحل فيه الذكرى الـ70 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية. ولاشك أن التاريخ خير ما يبرهن على الصداقة الوثيقة والتعاون المخلص بين الصين ومصر تطبيقا للمثل الصيني القائل "الصديق القديم هو نعم الرفيق".

Appendix:

جميع الحقوق محفوظة لدي منتدي التعاون الصينى العربي

الاتصال بنا العنوان : رقم 2 الشارع الجنوبي , تشاو يانغ من , حي تشاو يانغ , مدينة بجين رقم البريد : 100701 رقم التليفون : 65964265-10-86