بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك بين الصين والدول العربية لا يخشى اللطخات والافتراءات الخارجية

 2020-07-02

  يفكر المجتمع الدولي باستمرار في كيفية الاستجابة بشكل صحيح لأحداث الازمات العامة العالمية وما هو اتجاه التنمية لنظام العلاقات الدولية في الفترة الجديدة. حيث أن مصائر جميع البلدان باتت مرتبطة في عصر العولمة، ولا يمكن لأي بلد أن تكون بمفردها بمنأى عن العالم . وإن بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك بين الصين والعالم العربي ليس هدفا مشتركا لكلا الجانبين فحسب، ولكنه وصف حي للعلاقات الوثيقة الحالية أيضا. كما أن مواجهة التحديات الجديدة والفرص الجديدة معا بات خيارا لا مفر منه لتنمية العلاقات الصنية ـ العربية في العصر الجديد.

  يعتقد لي تزيشين، باحث مساعد في معهد البلدان النامية التابع للأكاديمية الصينية للدراسات الدولية، أن بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك بين الصين والدول العربية ينبع من الاحتياجات الداخلية للطرفين. ومنذ العصور القديمة، لم تكن المساعدة الخارجية بين الصين والدول العربية مدفوعة بقوى خارجية، وأنما نشأت من الاحتياجات الداخلية والاعتراف المتبادل لكلا الطرفين. كما أن للصين والدول العربية تاريخ عريق من التبادلات على طريق الحرير القديم، وقد ناضلوا جنبا الى جنب، وتقاسموا الصعوبات في النضال من أجل الاستقلال الوطني وتحرير الشعوب في القرن الماضي، ويتعاونون ويدعمون بعضهما البعض بشكل بناء في بناء دولهم في العصر الحديث، كما لم تتغير روح التعاون المتبادل المنفعة والصداقة بين الصين والدول العربية حتى في ظل التغيرات الكبيرة التي لم يشهدها العالم منذ قرن.

  لقد دعمت الصين والدول العربية بعضهما البعض للوقاية والسيطرة المشتركة على انتشار وتفشي كوفيد ـ 19، وحققوا نتائج رئيسية في مكافحة الاوبئة. حيث قدمت العديد من الدول العربية في المرحلة الاولى من تفشي كوفيد ـ 19 المساعدات للصين، وفتحت قناة خضراء لمكافحة الوباء، واستخدمت بعض شركات الطيران العربية شبكة الشحن الخاصة بها لنقل المواد الطبية الطارئة والمواد المضادة للوباء للصين مجانًا، مما يوفر دعمًا كبيرًا لمكافحة الصين للوباء. ومع تحسن الوضع المحلي للصين وزيادة الطاقة الانتاجية، وأصبحت المساعدة الخارجية لمواد الوقاية من الأوبئة ممكنة ، زودت الصين الدول العربية بعدد كبير من المواد التي هي بأمس الحاجة إليها مثل الكمامات، وأجهزة التنفس الاصطناعي، والملابس الواقية ، والأطقم ، وما إلى ذلك ، وعقدت مؤتمرات فيديو مع خبراء صحيين من مختلف البلدان، وأرسلت مجموعات من الخبراء الطبيين لتقديم الخبرات إلى العاملين في المجال الطبي المحليين، وساعدت دول المنطقة على وضع خطط الوقاية والسيطرة، وتبادل التكنولوجيا الطبية والخبرة لتعزيز تنفيذ تدابير الوقاية والسيطرة في المجتمعات.

  إن بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك بين الصين والدول العربية سيجلب فرص تنمية جديدة لكلا الجانبين. حيث يعتقد لي تزيشين أن الصين والدول العربية تربطهما الرغبة المشتركة في التنمية واحياء حلم الجانبين، في الوقت الذي دخلت الاشتراكية ذات الخصائص الصينية حقبة جديدة، ودخول الدول العربية مرحلة حرجة من الإصلاح والاعتماد على الذات.

  لقد ربطت دول الشرق الأوسط استراتيجياتها التنموية ببناء "الحزام والطريق" في الصين، مثل "خطة التنشيط الاقتصادي " في مصر ، و"رؤية 2030" السعودية ، وبناء مدينة الحرير الجديدة في الكويت، وبناء مدينة محمد الساتس طنجة التكنولوجية في المغرب، و"رؤية 2025" الأردنية ، وما إلى ذلك، وإن التكامل الاستراتيجي ينشط الإمكانات الهائلة للتعاون الصيني العربي ويوفر قوة دفع دائمة للتقدم الإقليمي. وأن التنمية هي المفتاح الرئيسي لحل جميع المشاكل وهي المسار الاساسي لخلق مستقبل مزدهر للصين والدول العربية، إلا أن تفشي كوفيد ـ19 زاد الضغط على اقتصاد مختلف البلدان، وتواجه العديد من البلدان صعوبات مالية، كما أدت التقلبات الهائلة في أسعار الطاقة الى تفاقم الوضع. لكن، يعتقد لي تزيشين، أن بصفتها ثاني أكبر اقتصاد في العالم والمنطقة الرئيسية المنتجة للطاقة في العالم، فإن تعاون الصين مع الدول العربية لن يساعد الجانبين على تحويل الأزمات إلى فرص فحسب، وأنما سيستمر في تعزيز الإصلاحات الاقتصادية والتحسينات الصناعية في الصين والدول العربية، كما سيساعد الاقتصاد العالمي على الخروج من المعضلة، نحو الانتعاش.

  يعتقد لي تزيشين، إن بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك بين الصين والدول العربية لا يخشى اللطخات والافتراءات الخارجية. وقد حافظت الصين على موقف عادل وموضوعي من شؤون الشرق الأوسط لفترة طويلة، وعاملت دول الشرق الأوسط بصراحة، وتصر دائما على أن تكون مدافعة عن السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ومدافعة عن العدالة وتحقيق المصير، وداعية للتنمية المشتركة، وتتمسك بمبدأ التعلم المتبادل مع الدول العربية. وعلى هذا الأساس، نشأت الصداقة والتفاهم تجاه الصين للدول العربية، الأمر الذي يعد السبب الأساسي لوقوف دول الشرق الاوسط بحزم مع الشعب الصيني في حربها ضد كوفيدـ 19 ، كما أنه الاساس الروحي والاعتماد الروحي لمجتمع ذي مستقبل مشترك بين اللصين والدول العربية.

  وفي الوقت الذي تعمل الصين بكل جد ونشاط لمساعدة العالم ومشاركته في المكافحة والسيطرة على كوفيدـ 19، يتهم البعض الصين بأنها تسعى لتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط من خلال الاستفادة من الوضع الوبائي والمساعدة المادية، ويحث الدول العربية على النفور من علاقاتها مع الصين على أساس ما يسمى ب "ضمان سلامة السلسلة الصناعية" ، قائلين إن مجتمع ذي مصير مشترك بين الصين والدول العربية سجعل الاخيرة أكثر اعتمادا على الصين . وحول مواجهة هذه الشائعات، يعتقد لي تزيشين أن الدول العربية تستطيع التمييز من هو الصديق الحقيقي ومن الاستفرازي. ووفقاً للاستطلاعات، يعتقد الشعب العربي عموماً أن الصين صديقة موثوقة لن تتدخل في شؤونها الداخلية شريكة لمساعدة التنمية الاقتصادية.

  "الصديق وقت الضيق" مثال ينطبق تماما على التعاون المتبادل الذي شهدته الصين والدول العربية خلال تفشي كوفيد ـ 19. وخلص لي تزيشين قائلا :" خلال تفشي الوباء، الصين لم تتدخر جهدا في الحفاظ على سلامة وصحة شعبها فحسب، بل قدمت مساهمات إيجابية في الحفاظ على الصحة العامة في العالم، وأظهرت دورها القوى كقوة مسؤولة واعترف بها على نطاق واسع ، وأشادت بها الشعوب العربية. وإنه من خلال الجهود المشتركة لكلا الجانبين، يمكن للمجتمع ذي مستقبل المشترك بين الصين والدول العربية أن يذهب بعيدا بالتأكيد."

Appendix:

جميع الحقوق محفوظة لدي منتدي التعاون الصينى العربي

الاتصال بنا العنوان : رقم 2 الشارع الجنوبي , تشاو يانغ من , حي تشاو يانغ , مدينة بجين رقم البريد : 100701 رقم التليفون : 65964265-10-86