رحلة البذور إلى الفضاء

الصين اليوم 2021-03-11

  في الرابع والعشرين من نوفمبر ٢٠٢٠، أطلقت الصين المسبار القمري تشانغ أه- ٥ من مركز ونتشانغ لإطلاق الأقمار الاصناعية في مقاطعة هاينان بجنوبي الصين. بالإضافة إلى استكشاف تضاريس القمر وجمع كيلوغرامين من عينات تربة القمر، حمل تشانغ أه- ٥ بذور أرز "هانغجيوي شيانغسيمياو" وبذور البرسيم وزهرة السحلبية وغيرها من أجل تجربة تقنية الطفرات التي يسببها الفضاء. في السابع عشر من ديسمبر ٢٠٢٠، عاد تشانغ أه- ٥ إلى الأرض، وتم إرسال بذور أرز "هانغجيوي شيانغسيمياو" إلى المركز الصيني لبحوث تربية النبات في الفضاء التابع لجامعة هونان للزراعة.

  نقطة انطلاق جديدة لتربية البذور في الفضاء

  أعيدت بذور أرز "هانغجيوي شيانغسيمياو" إلى الأرض، فبدأ الخبراء المتخصصون في تربية النباتات مراقبة التغييرات في دورة انقسام الخلايا للبذور وتحديد جيناتها.

  مقارنة مع البذور العادية، حسّنت بذور الأرز، التي أعيدت من الفضاء، قدرتها على النمو من بذور إلى شتلات إلى حد ما، مما يعكس البيئة الخاصة التي كان فيها المسبار القمري "تشانغ أه- ٥" في الفضاء. أوضح قوه تاو، نائب مدير المركز الصيني لبحوث تربية النبات في الفضاء، أن الصين استخدمت القمر الاصطناعي القابل للاستعادة ومركبة شنتشو لتربية البذور في المدار القريب من الأرض، وإرسال البذور إلى القمر هذه المرة يعتبر إنجازا جديدا، ونقطة انطلاق جديدة لتطوير تقنية تربية النبات في الفضاء.

  كما أشار قوه تاو إلى أن هذه الدفعة من البذور المختارة تتميز بميزتين بارزتين، وقال: بذور أرز "هانغجيوي شيانغسيمياو" هي بذور الأرز المولدة بالطفرة الوراثية في الفضاء، لذا، ورث هذا النوع من البذور جينات ممتازة من الجيل السابق، وتتميز بمقاومة الآفات. يفضل المستهلكون شراء هذا النوع من الأرز بسبب نكهته العطرية المميزة وشكل حباته الطويل والرقيق، من المتوقع أن نشهد قيمة عالية لهذا النوع من الأرز في الأسواق في المستقبل." حمل المسبار القمري تشانغ أه- ٥ كمية محدودة من البذور، لذا، قام المركز الصيني لبحوث تربية النبات في الفضاء باختيار بذور الأرز من مختلف أنحاء الصين بمساعدة تحالف ابتكار صناعة التربية في الفضاء. وأخيرا اختار الخبراء وعلماء الفضاء أربعين غراما من بذور أرز "هانغجيوي شيانغسيمياو" لإرسالها إلى الفضاء بعد عمليات اختبار واختيار صارمة.

  لماذا يجب علينا إرسال بذور الأرز إلى الفضاء؟ قال قوه تاو: "تؤثر البيئة الفضائية على المخلوقات بشكل كبير بسبب شدة الإشعاع والبقعة الشمسية والأشعة الكونية، وغيرها من العوامل. تؤثر تلك العوامل على أجنة البذور، مما يؤدي إلى تغيرات في الحمض النووي، تسمى هذه التغيرات بـ"الطفرة". وقد تظهر سلالة البذور في الطفرة سمات جديدة، وهذا ما نريد الاستفادة منه."

  على الرغم من أن رائد الفضاء يتبع إجراءات وقائية صارمة، فإنه يظل يعاني من آثار سلبية في جسده، ناجمة عن البيئة الفضائية. لذلك، تحقيق تغيرات إيجابية في بذور الأرز أمر غير يسير. متطلبات الناس للغذاء شاملة وصارمة، لذا يحتاج العلماء إلى فحص شامل لبذور كثيرة لاختيار البذور الجيدة ذات القدرة الإنتاجية العالية والمذاق الرائع وعناصر التغذية الجيدة. أوضح قوه تاو أن نسبة احتمال حدوث طفرة جيدة بين هذه الدفعة من بذور الأرز يتراوح بين ٤٪ و١‰، وفقا لبيانات البحث السابقة. وقال: "يوجد حوالي ثلاثين ألف جين في كل بذرة من بذور الأرز، يمكننا الآن القيام بتقييم الجينات الرئيسية منها عن طريق استخدام أساليب التقييم وعلم الأحياء الجزيئي. على الرغم من أن الاحتمال ضئيل نسبيا، نحن واثقون بالحصول على ما تحسن منها في الاختبار."

  العمل الرئيسي الحالي للمركز الصيني لبحوث تربية النبات في الفضاء هو مراقبة بذور الأرز التي أرسلها المسبار القمري تشانغ أه- ٥ من الفضاء. من المتوقع أن يحصل فريق البحث على النتائج في إبريل أو مايو عام ٢٠٢١. قال قوه تاو: "عندما نجد التغيرات الإيجابية في جينات بذور الأرز، سوف نقوم بتربية نوع جديد من الأرز يتميز بمزايا أكثر، على أساس جينات بذور أرز "هانغجيوي شيانغسيمياو." سيستغرق فريق البحث سنتين لتربية بذور أرز "هانغجيوي شيانغسيمياو"، ويستغرق بين ثلاث سنوات وخمس سنوات لتحسين هذا النوع من الأرز. من المتوقع ازدياد إنتاجية هذا النوع من الأرز بنسبة ١٠٪ أو ١٥٪، ورفع جودة المحصول إلى أعلى مستوى.

  إنجازات بارزة في تربية البذور

  في محافظة بولوه بمقاطعة قوانغدونغ، يفضل المزارعون المحليون زراعة النوع الجديد من أرز "هواهانغ سيمياو"، الذي يربيه المركز الصيني لبحوث تربية النبات في الفضاء. أدخل مكتب زراعة محافظة بولوه أرز "هواهانغ سيمياو" لحث المزارعين على زراعته، وحقق نجاحا كبيرا. يتميز هذا النوع من الأرز بالقدرة الإنتاجية العالية والمذاق الجيد، وسعر الجوال منه بوزن خمسين كيلوغراما أغلى من الأنواع الأخرى بمائة يوان. حاليا، تعمل مقاطعة قوانغدونغ على زراعة أرز "هواهانغ سيمياو" على نطاق واسع. وقد فاز هذا النوع من الأرز بالجائزة الأولى لنشر التقنيات الزراعية في مقاطعة قوانغدونغ.

  وقد تمت تربية أرز "هواهانغ سيمياو" من بذور الأرز التي أرسلها القمر الاصطناعي القابل للاستعادة إلى الفضاء في عام ١٩٩٦. منذ عام ١٩٩٦، بدأ المركز الصيني لبحوث تربية النبات في الفضاء التابع لجامعة هوانان للزراعة بحوث تربية النباتات بالطفرات في الفضاء، عبر مشروعات الهندسة الفضائية الجوية. بعد عدة سنوات من البحث، أجرى المركز عشرين تجربة في الفضاء، ونجح من خلالها في تربية ستين نوعا من الأرز، منها أرز "هواهانغ-١"، وهو أول نوع من الأرز يحصل على شهادة الاعتماد على المستوى الوطني. حاليا، يزرع أرز "هواهانغ-١" على مساحة أكثر من خمسة ملايين مو (الهكتار يساوي ١٥ مو) في الصين. بالإضافة إلى ذلك، نجح هذا المركز في تربية أربعة أنواع من الأرز السوبر، ويحث المزارعين على زراعتها بشكل واسع. وفقا للإحصاءات، قام المركز بترويج أنواع الأرز التي تمت تربيتها في الفضاء، في حقول واسعة تصل إلى أكثر من خمسين مليون مو، مما يحقق فوائد اقتصادية بقيمة خمسة مليارات يوان للمزارعين.

  كما لعب المركز الصيني لبحوث تربية النبات في الفضاء دورا إيجابيا في التخفيف من حدة الفقر في الصين. وفقا للسيد قوه تاو، فإن كثيرا من أعضاء طاقم المركز يتحملون مسؤولية ترويج بذور الأرز الجيدة والتقنيات الزراعية من أجل زيادة الإنتاجية ورفع دخل المزارعين. كما قدم المركز أصنافا عالية الجودة مثل "هواهانغ- ٣١" و"هواهانغ- ٤٨" وغيرها من البذور الجيدة للعديد من نقاط تخفيف حدة الفقر لمساعدة المزارعين على تحسين أصناف أرزهم وزيادة دخلهم. قالت المزارعة يه فنغ جياو بسرور: "تتميز بذور الأرز من المركز الصيني لبحوث تربية النبات في الفضاء بجودة عالية ومذاق جيد، وتزيد إنتاجية النوع الجديد من الأرز بأكثر من الضعف مقارنة مع النوع القديم. الآن، أحصل على دخل أكثر، فزادت حماستي لزراعة الأرز." علاوة على ذلك، فإن المركز يبعث المتخصصين في التقنيات الزراعية إلى الأماكن التجريبية لزراعة الأنواع الجديدة من الأرز في مدن تشينغيوان وجيانغمن وتشاوتشينغ وتشاوتشو وغيرها، من أجل نشر التقنية الزراعية المتقدمة وقام بتدريب ٣٦٠ مزارعا، مما يساعد المزارعين على حل مشكلات الإنتاج، وتحقيق إنجازات جيدة.

  التقدم في طليعة العالم

  تعتبر الصين دولة زراعية كبيرة، وصناعة بذور المحاصيل هي أساس الأمن الغذائي الوطني. لقد أكد المؤتمر المركزي للعمل الاقتصادي بالصين في عام ٢٠٢٠، أن الصين يجب عليها حل المشكلات المتعلقة بالبذور والأراضي الصالحة للزراعة وتعزيز حماية الأصول الوراثية واستخدامها ودفع بناء مخزن البذور وغيرها. أشار تسنغ يان ده، مدير مكتب التنمية والتخطيط التابع لوزارة الزراعة والشؤون الريفية بالصين، إلى أن الافتقار إلى التقنيات المبتكرة الجوهرية والنظام التجاري المكتمل لتربية البذور هما السببان اللذان يقيدان تنمية صناعة البذور.

  لا شك أن مشروع تربية النباتات في الفضاء سوف يعزز حماية الأصول الوراثية واختيار وتربية البذور الرئيسية. لقد دعمت وزارة العلوم والتكنولوجيا استخدام هندسة الفضاء والطيران لخدمة الإنتاج الزراعي في مشروعات بحوثها للخطط الخمسية "العاشرة" و"الحادية عشرة" و"الثانية عشرة" و"برنامج 863". وفقا للسيد قوه تاو، بالإضافة إلى الدعم من الحكومة الصينية وحكومة مقاطعة قوانغدونغ، يتعاون المركز الصيني لبحوث تربية النبات في الفضاء مع بعض المؤسسات للقيام بالبحث والإنتاج، وتستثمر مؤسسات مختلفة في هذا المركز باستمرار.

  أشارت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في ((المقترحات بشأن صياغة الخطة الخمسية الرابعة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية والأهداف طويلة المدى لعام 2035 )) إلى أن الصين ينبغي لها تنفيذ المشروعات العلمية والإستراتيجية على المستوى الوطني في مجالات الذكاء الاصطناعي والمعلومات الكمية والتربية البيولوجية، وغيرها. إن تربية المزروعات في الفضاء هي مزيج من التربية البيولوجية وتكنولوجيا الطيران والفضاء.

  في الحقيقة، كانت الصين قد وضعت البذور في القمر الاصطناعي لإرسالها إلى الفضاء في عام ١٩٨٧. جيانغ شينغ تسون، باحث في معهد علم الوراثة التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، ويُلقب بـ"أفضل باحث صيني متخصص في تربية البذور في الفضاء"، كان يقوم مع آخرين بالبحث في تربية البذور المرسلة إلى الفضاء، ووجد أن بذور الفجل تحسنت قدرتها على مقاومة المواد الكيميائية الزراعية، وأن وزن رأس الثوم قد زاد ثلاثة ليانغ (ليانغ يساوي خمسين غراما)، ومازال السيد جيانغ يعمل اليوم في بحوث تربية البذور في الفضاء.

  حاليا، تتطور صناعة تربية البذور في الفضاء بشكل واسع في الصين. قال قوه تاو حول ذلك: " يعمل مركزنا لتربية بذور الأرز، والأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية لتربية بذور القمح، بينما أكاديمية هيلونغجيانغ للعلوم الزراعية تركز على تربية النباتات البستانية، وكلها تحقق منجزات بارزة في هذا المجال. ويمكن القول إن الصين تحتل مكانة رائدة عالميا في تطوير تكنولوجيا تربية البذور في الفضاء في أنحاء العالم الآن.

  حاليا تعمل الصين على تربية البذور في الفضاء البعيد. فقد أرسل المسبار القمري تشانغ أه- ٥ بذور الأرز إلى القمر، ثم عاد إلى الأرض بنجاح، وهذا يعني أن الصين قد أكملت تجربة تربية البذور في الفضاء البعيد للمرة الأولى. إن هذه التجربة أمر بالغ الأهمية وتعتبر علامة فارقة في هذا المجال.

Appendix:

جميع الحقوق محفوظة لدي منتدي التعاون الصينى العربي

الاتصال بنا العنوان : رقم 2 الشارع الجنوبي , تشاو يانغ من , حي تشاو يانغ , مدينة بجين رقم البريد : 100701 رقم التليفون : 65964265-10-86