فرصة جديدة للاستثمار الأجنبي في الصين

الصين اليوم 2021-03-11

  في بداية عام 2021، كتب الرئيس الصيني شي جين بينغ رسالة رد إلى السيد هوارد شولتز الرئيس الفخري لمجلس إدارة شركة ستاربكس الأمريكية، جاء فيها أن "الصين تبدأ المسيرة الجديدة لبناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل، مما سيوفر مجالا أرحب للشركات من جميع أنحاء العالم بما في ذلك ستاربكس والشركات الأمريكية الأخرى، للتطور في الصين"، الأمر الذي أوضح أمام المجتمع الدولي مرة أخرى أن عزيمة الصين على توسيع الانفتاح ثابتة ولا تتزعزع.

  في السابع والعشرين من يناير 2021، بدأ تنفيذ نسخة عام 2020 لـ((قائمة الصناعات المُشجَعَة للاستثمار الأجنبي)) "قائمة التشجيع، اختصارا" بالصين، والتي جذبت اهتمام المستثمرين الأجانب والشركات ذات الاستثمار الأجنبي، كونها تعني أن الشركات من كل دول العالم بما فيها شركة ستاربكس ستستقبل فرصة جديدة للتطور في الصين.

  جذب استثمارات تلبي متطلبات التنمية العالية الجودة

  باعتبارها جزءا هاما من سياسة الصين لدفع الاستثمار الأجنبي، تعد "قائمة التشجيع" أحد القواعد الرئيسية التي يعتمد المستثمرون الأجانب والشركات بالاستثمار الأجنبي عليها للتمتع بالمعاملة التفضيلية.

  في عام 2019، قامت لجنة الصين للتنمية والإصلاح ووزارة التجارة الصينية بالدمج بين مواد التشجيع لـ((القائمة الإرشادية لصناعات الاستثمار الأجنبي)) و((قائمة الصناعات ذات التفوقات للاستثمار الأجنبي في منطقة غربي الصين ووسطها)) لأول مرة، وإصدار نسخة عام 2019 لـ"قائمة التشجيع" وزيادة عدد كبير من مواد التشجيع فيها لتعزيز الاستثمار الأجنبي في الزراعة الحديثة وقطاع التصنيع المتقدم وصناعة الخدمات الحديثة وغيرها من المجالات، وتحسين ترتيب مناطق استخدام الاستثمارات الأجنبية.

  منذ عام 2020، ألحق وباء فيروس كورونا الجديد (كوفيد- 19) خسائر فادحة باقتصاد العالم، وأدّى إلى تدهور الاستثمار الخارجي لكل العالم. من أجل مواجهة الوباء، طرح الاجتماع التنفيذي لمجلس الدولة الصيني في مارس ضرورة التمسك بتوسيع نطاق الانفتاح على العالم الخارجي واتخاذ إجراءات عديدة لتحقيق استقرار التجارة الخارجية وتدفق الأموال الأجنبية إلى الصين، وأحد الإجراءات هو توسيع قائمة الصناعات التي تم تشجيع الاستثمار الأجنبي فيها لجعل الاستثمارات الأجنبية في مزيد من المجالات تتمتع بالسياسات التفضيلية في الضرائب وغيرها.

  واقترحت ((توصيات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بشأن صياغة الخطة الخمسية الرابعة عشرة للاقتصاد الوطني والتنمية الاجتماعية والأهداف الطويلة الأجل لعام 2035)) "التمسك بتنفيذ توسيع نطاق الانفتاح على العالم الخارجي على نطاق أكبر وفي مجال أوسع وعلى مستوى أعمق اعتمادا على تفوق بلادنا في السوق الكبيرة لتعزيز التعاون الدولي وتحقيق المنفعة المتبادلة والفوز المشترك".

  قال قنغ نان، الباحث في أكاديمية التجارة الدولية والتعاون الاقتصادي بوزارة التجارة الصينية إن إصدار النسخة الجديدة لـ"قائمة التشجيع" إجراء هام يوسّع نطاق الاستثمار الأجنبي ويساعد على رفع ثقة الاستثمار الأجنبي. من خلال إرشاد "قائمة التشجيع"، يمكن أن تتدفق الأموال الأجنبية إلى المجالات التي تتفق مع حاجة الصين إلى التنمية العالية الجودة، وتعزز تشكيل نمط تنمية جديديكون فيه التداول المحلي هو القوام الرئيسي ويعزز التداول المزدوج المحلي والخارجي كل منهما الآخر. وقد أوضح ذلك تقدم الصين نحو جذب الاستثمارات الأجنبية إلى مجالات التنمية العالية الجودة، وتلبية المطلب الداخلي لإقامة النظام الجديد لاقتصاد منفتح على مستوى أعلى.

  اتجاهات الاستثمارات أكثر وضوحا

  بعد التعديلات، ازداد إجمالي بنود "قائمة التشجيع" إلى 1235 بندا، بزيادة 127 بندا مقارنة مع نسختها لعام 2019. قال المسؤول المعني في وزارة التجارة الصينية إن هذه التعديلات تجسد مطالب تحسين الصناعات والارتقاء بمستواها والتنمية المتناسقة بين المناطق، وتشجع الأموال الأجنبية على التدفق إلى قطاع التصنيع المتقدم وصناعة الخدمات الحديثة، وتشجع الأموال الأجنبية على التدفق إلى منطقة غربي ووسط الصين. من بين مجالات الاستثمار المضافة حديثا، هناك مجالات تصنيع متطورة مثل الذكاء الاصطناعي والدوائر المتكاملة، بالإضافة إلى مجالات لها علاقة بمعيشة الناس مثل الخدمات اللوجستية والمعلوماتية الحديثة.

  يرى السيد قنغ أن وباء كوفيد- 19 في عام 2020 ألحق صدمات كبيرة بسلسلة الصناعات وسلسلة العرض على نطاق العالم. رغم أن الصين سيطرت على الوباء أولا وحققت الانتعاش الاقتصادي، فإن سلسلة الإمداد للصناعات المعنية تأثرت بالفعل. وتجسد المجالات المضافة الغرض من تعزيز صلابة سلسلة الإمداد للسلاسل الصناعية الهامة. ولا تعكس المجالات المختارة "تعويض النواقص" فحسب، وإنما أيضا تتوافق مع أحدث الاتجاهات في التنمية الوطنية والصناعية.

  في الحقيقة، أن عددا غير قليل من الشركات بالاستثمار الأجنبي قد رتبت أعمالها في منطقة غربي الصين ووسطها. حتى عام 2020، بلغ عدد الشركات المدرجة في قائمة أقوى خمسمائة شركة في العالم والتي فتحت فروعا لها في مقاطعة سيتشوان الواقعة في غربي الصين، 352 شركة، من بينها 247 شركة أجنبية. قال لاي مينغ لونغ، المدير العام لفرع الصين لشركة آسترازينيكا المدرجة في قائمة أقوى خمسمائة شركة في العالم، إن شركته أقامت مقرها لغربي الصين في سيتشوان باعتبارها إحدى القواعد الإستراتيجية الهامة في سوق الصين.

  وأعرب المسؤول عن قاعدة تشنغدو (حاضرة مقاطعة سيتشوان) لبحث وتطوير المنتجات الأوتوماتكية الصناعية لشركة سيمنز، أن هذه القاعدة ليست محطة هامة في شبكة الصناعة العالمية للشركة فحسب، وإنما أيضا مركز أمامي للصناعة. مع التطور السريع لمصنع شركة سيمنز في القاعدة والنمو السريع للسوق الصينية، تزداد استثمارات الشركة في تشنغدو سنويا.

  قال تشو شيويه تشي، الباحث المساعد في معهد اقتصاد وسياسة العالم التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، إن مزايا منطقة غربي ووسط الصين في تكلفة العمالة وموارد الأراضي والسياسات أصبحت بارزة بعد أكثر من أربعين سنة من الإصلاح والانفتاح، ومن ثم فإن تشجيع الأموال الأجنبية على التدفق إلى تلك المنطقة سيحقق تكامل المزايا والتعاون القائم على الفوز المشترك على خير وجه، مما يساعد على التنمية الإقليمية المتناسقة والعالية الجودة.

  آفاق واعدة للاستثمار في الصين

  السياسات التفضيلية هي أكثر ما يهتم به المستثمرون الأجانب. وفقا لـ"قائمة التشجيع"، يمكن للشركات ذات التمويل الأجنبي الاستثمار في المزيد من المجالات، فضلا عن التمتع بسلسلة من السياسات التفضيلية.

  قال قنغ نان إن إصدار "قائمة التشجيع" يفيد في استقرار توقعات وثقة المستثمرين الأجانب، ويساعد على استقرار التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي. وفي الوقت نفسه، ستعطي استمرارية واستقرارا لسياسة "دواء الاطمئنان" للشركات بالاستثمار الأجنبي.

  قال كريغ ألين، رئيس مجلس الأعمال الأمريكي- الصيني، إن وباء كوفيد- 19 زاد من مخاوف الشركات الأعضاء بشأن أمن سلسلة الإمداد، غير أن الأكثر من مائتي شركة الأعضاء في المجلس العاملة في الصين تدرك أن الصين ستساهم بأكثر من 30% من نمو الاقتصاد العالمي في السنوات العشر المقبلة، وستركز الشركات الأمريكية قوتها على الأعمال في السوق الصينية لمدة طويلة.

  بالإضافة إلى ذلك، أوضحت نتيجة استطلاع أجرته غرفة التجارة الصينية- البريطانية أن 44% من الشركات البريطانية التي شاركت في الاستطلاع، ستزيد استثماراتها في الصين في عام 2021؛ كما أوضحت نتيجة استطلاع أجرته غرفة التجارة الصينية- اليابانية أن أكثر من 40% من الشركات البابانية التي شاركت في الاستطلاع تخطط لتوسيع أعمالها في الصين في السنة المقبلة أو السنتين المقبلتين.

  على الرغم من تأثيرات الوباء في عام 2020، ما زالت خطوات توسيع انفتاح الصين تتقدم بلا توقف، وحقق بعض المستثمرين الأجانب أرباحا ملموسة. سيبدأ تنفيذ ((منهاج الصين للخطة الخمسية الرابعة عشرة للاقتصاد الوطني والتنمية الاجتماعية)) في عام 2021. كما أن الصين، التي تسرع في تشكيل نمط تنمية جديد، ستوسع بوابة انفتاحها بلا انقطاع، وستتقاسم فوائد التنمية مع مزيد من الشركات الأجنبية، مما يضيف قوة انتعاش إلى الاقتصاد العالمي.

Appendix:

جميع الحقوق محفوظة لدي منتدي التعاون الصينى العربي

الاتصال بنا العنوان : رقم 2 الشارع الجنوبي , تشاو يانغ من , حي تشاو يانغ , مدينة بجين رقم البريد : 100701 رقم التليفون : 65964265-10-86