دروس الصين في مكافحة الفقر والحوكمة العالمية للفقر

الصين اليوم 2021-07-05

  في الثامن عشر من مايو 2021، عُقد المنتدى الدولي حول حوكمة الفقر والتنمية من أجل التحديث في نوجيانغ بمقاطعة يوننان في جنوب غربي الصين، بمشاركة نحو مائة وخمسين دبلوماسيا ومسؤولا وباحثا من ثماني عشرة دولة، وأربع منظمات دولية، بما فيها الأمم المتحدة، بهدف استخلاص الدروس من جهود الصين لتخفيف حدة الفقر، وتعزيز التعاون الدولي بشأن الحد من الفقر ودفع التنمية المستدامة باتجاه التحديث.

  طريق نوجيانغ للتخلص من الفقر المدقع

  تقع ولاية نوجيانغ في الحوض الأوسط لنهر نوجيانغ في مقاطعة يوننان. بسبب الظروف الطبيعية القاسية، كان أساس اقتصادها ضعيفا وعاش سكانها في فقر شديد. يولي الرئيس الصيني شي جين بينغ اهتماما خاصا لهذه الولاية، حيث التقى بممثلي السكان المحليين من قومية دولونغ في يناير عام 2015 وأرسل رسالتين ردا على الجماهير من أبناء قومية دولونغ في يناير عام 2014 وإبريل عام 2019، مما شجع السكان المحليين على تعزيز الجهود في القضاء على الفقر. بعد عدة سنوات من الأعمال، تم إنشاء الطرق في كل القرى بالولاية باستثمارات من الحكومة، وخرج مائة ألف شخص فقير من المناطق الجبلية وانتقلوا إلى بنايات جديدة نظيفة ومزودة بأثاث وأجهزة منزلية حديثة. هكذا، تغيرت حياة السكان المحليين كثيرا، وصاروا يتمتعون بالملبس الدافئ والطعام الكافي والضمان الطبي. فضلا عن ذلك، بإمكان الأطفال المحليين تلقي التعليم الإلزامي.

  في الندوة، تحدث نا يون ده، أمين اللجنة الفرعية للحزب الشيوعي الصيني في ولاية نوجيانغ عن تجربة الولاية في القضاء على الفقر، وأشار إلى القواعد العامة والقيم العالمية في الأعمال، مما يقدم دروسا هامة للعالم كله. كما قدم شنغ روي شنغ، نائب رئيس جمعية العلاقات العامة الصينية، سكرتير مجلس الإدارة بمجموعة بينغآن الصينية ومدير العلامة التجارية بالمجموعة، ممارسات مجموعته في مساعدة القرويين الفقراء من خلال تطوير الصناعات المحلية، وتعزيز الصحة والتعليم للمحليين وشرح الأفكار والآليات والأساليب الجديدة التي طرحتها مجموعة بينغآن من أجل رفع فعالية تخفيف حدة الفقر. وأشارت دو لان، عضو جمعية العلاقات العامة الصينية والنائب الأول لرئيس شركة كداشيونفي (IFLYTEK) إلى أهمية التكنولوجيا في تخفيف حدة الفقر، وقالت إن تطبيق تقنية الذكاء الاصطناعي بالحجم الكبير يساعد على تلبية احتياجات السكان بصورة فعالة.

  قال وانغ شيان قانغ، نائب رئيس مقاطعة يوننان، إنه وزملاءه عملوا على تخفيف حدة الفقر وفقا للأفكار والمفاهيم والتوجيهات الجديدة للحزب الشيوعي الصيني الذي يمثل الرئيس شي جين بينغ نواته؛ وتمسكوا بالقيادة الموحدة للحزب الشيوعي الصيني بشأن القضاء على الفقر، وفكرة "وضع الشعب في المقام الأول"؛ وقاموا بإفساح المجال كاملا للمزايا الفريدة للنظام الاشتراكي في معالجة الأمور الرئيسية والصعبة والعاجلة؛ ودعوا السكان المحليين الفقراء لبذل أقصى الجهود والاعتماد على أنفسهم في الأعمال. تعهد وانغ شيان قانغ بأن تعزز مقاطعة يوننان الجهود لتحقيق نهضة الأرياف والتوجه نحو التحديث الاشتراكي، وذلك من أجل توطيد الإنجازات المحققة في معركة القضاء على الفقر وعدم عودة السكان إلى الفقر بحجم كبير من جديد ورفع مستوى معيشة السكان المحليين بصورة جماعية.

  التبادلات والتعلم

  خلال مشاركته عبر تقنية الفيديو، قال سيدهارث تشاترجي، منسق الأمم المتحدة لدى الصين، إن الفقر ظاهرة ديناميكية ومتعددة المستويات. يجب علينا القضاء على الفقر في كل أنحاء العالم. لم تبق لنا إلا أقل من عشر سنوات قبل الموعد المحدد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. في هذه الحالة، ينبغي للعالم، والدول الأفريقية بشكل خاص، الاهتمام بالاستفادة من خبرات الصين في القضاء على الفقر في مجالات التصنيع، والمنشآت الأساسية وانفتاح الأسواق، والزراعة.

  قال تشيوي سي شي، ممثل مكتب برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة لدى الصين، إن الناس يتطلعون إلى التخلص من الفقر منذ القدم وتعمل الأمم المتحدة على تحقيق هذا الهدف في كل الدول. يسرنا رؤية الصين وهي تحقق نتائج ضخمة في القضاء على الفقر. لكن، لا يمكننا تجاهل أن الوضع يتدهور في عدة دول ومناطق في العالم. على سبيل المثال، يزداد عدد من يعانون من الجوع لمدة طويلة في العالم بصورة متتالية في السنوات الست الماضية، ووصل العدد الإجمالي إلى نحو سبعمائة مليون. والأسوأ من ذلك، تعرض 155 مليون من الناس للجوع في عام 2020، بسبب الصراعات العسكرية وظروف وكوارث الطقس السيئة ووباء كوفيد-19 وغيرها من حالات الطوارئ. في ظل التغيرات غير المسبوقة منذ مائة سنة، حققت الصين حكومة وشعبا، إنجازات ملموسة في القضاء على الفقر وتحديث البلاد، مما يعزز ثقة الشعب الصيني في التنمية في المستقبل ويقدم نظريات وممارسات جديدة للحضارات العالمية، ويشجع الدول النامية الأخرى إلى حد كبير.

  قال خوسيه لويس جيوكا، نائب رئيس مجلس النواب الأرجنتيني، خلال مشاركته بالمنتدى عبر تقنية الفيديو إن التخلص من الفقر مهمة مشتركة لكل البشرية. مع تفشي كوفيد- 19 في العالم، يواجه الناس تحديات خطيرة. يصادف هذا العام الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، حيث نجحت الصين في القضاء على الفقر تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، وحققت هدف تخفيف حدة الفقر من ضمن أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة قبل الموعد المحدد بعشر سنوات، الأمر الذي يشجع مزيدا من الدول والمناطق في مكافحة الفقر. وأعرب خوسيه لويس جيوكا، عن تحياته وتهنئته للرئيس شي جين بينغ، والحزب الشيوعي الصيني والحكومة الصينية والشعب الصيني، آملا في تعزيز التبادلات بين حزب العدالة الأرجنتيني والحزب الشيوعي الصيني وتشكيل شراكة أكثر عمقا بينهما. بالإضافة إلى ذلك، دعا الدول الأخرى إلى دراسة خبرات الصين في القضاء على الفقر، من أجل تطوير أفكار جديدة حول الحوكمة العالمية للفقر والتحديث.

  وقالت تانيا روموالدو، سفيرة جمهورية كابو فيردي لدى الصين، إن الصين بتجاربها في تخفيف حدة الفقر لا تسرع العملية العالمية في القضاء على الفقر فحسب، وإنما أيضا تقدم دعما كبيرا للدول الأفريقية في مكافحة الفقر. وأشارت إلى أنها قامت بزيارة إلى مقاطعتي فوجيان وشنشي في الصين مع وفد دبلوماسي لرؤية إجراءات الصين في القضاء على الفقر بنفسها. وترى أن الصين تهتم بحقوق البقاء والتنمية الأساسية للشعب وتبذل قصارى جهودها في حل المشكلات المتعلقة بحياة الشعب ومنها الفقر والبطالة والمجاعة والصحة العامة والتعليم. وأضافت السفيرة تانيا روموالدو، أن النساء والشباب المحليين يساهمون في المعركة الحاسمة للقضاء على الفقر أيضا بدلا من الاعتماد على الآخرين. ترى السفيرة أنه يجب على الدول النامية، ومنها جمهورية كابو فيردي، التعلم من خبرات الصين في القضاء على الفقر، وأن الصين ترغب أيضا في مشاطرة دروسها مع الدول الأخرى.

  في المنتدى، تحدثت ليو تشون شيانغ، نائبة مدير عام مكتب الاتصال الدولي لمكتب الإعلام بمجلس الدولة الصيني، عن ضرورة التبادل والتعلم المتبادل بين الدول المختلفة في تخفيف حدة الفقر، إذ تختلف دول العالم عن بعضها البعض في ظروفها الخاصة، ومراحل تنميتها وإجراءاتها وأساليبها في تخفيف حدة الفقر. وأشارت إلى أن الصين تهتم بمراجعة المفاهيم والخبرات الأجنبية المتقدمة والاستفادة منها، وتقديم مساهماتها ومشروعاتها المفيدة إلى المجتمع الدولي.

  تعزيز التعاون الدولي

  القضاء على الفقر في الصين جزء هام من أعمال التخلص من الفقر في العالم، وتقدم الصين نموذجا في تاريخ الحوكمة العالمية لتخفيف حدة الفقر. أشار قوه وي مين، رئيس جمعية العلاقات العامة الصينية والنائب السابق لرئيس مكتب الإعلام بمجلس الدولة، في كلمته بالمنتدى إلى أن التغييرات الهائلة التي شهدتها نوجيانغ بعد أن تخلصت من الفقر هي حالة نموذجية في تاريخ تخفيف من حدة الفقر في الصين، وهي أيضا نموذج حي لتجربة الصين في تخفيف الفقر. ومن الضروري تعزيز التعاون الدولي بشكل فعال في الحد من الفقر، والمشاركة بنشاط في آلية التعاون للحد من الفقر في إطار الأمم المتحدة، وتقديم مساهمات إيجابية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية لعام 2030.

  قال دو تشان يوان، رئيس المجموعة الصينية للنشر الدولي، إن التخلص من الفقر والتمتع بالمعيشة السعيدة والجميلة أمنية مشتركة للبشرية وهدف التحديث الهام لكل الدول. وأشار إلى أن النجاح التاريخي للصين في تخفيف حدة الفقر، أظهر المزايا الملحوظة للطريق الصيني والنظام الصيني في تعزيز رفاهية الشعب والرخاء المشترك، كما يسرع العملية العالمية في تخفيف حدة الفقر. وأشار إلى أن الصين تقدم الحكمة الصينية والحلول الصينية لحوكمة الفقر في العالم بنظرياتها المبتكرة وخبرتها الفعالة وممارساتها القوية. وأنه في خضم وباء كوفيد- 19، ينبغي على المجتمع الدولي حشد الحكمة وتقوية الجسور للتبادل والتعاون، والتعلم من الممارسات الفعالة لمختلف البلدان لتعزيز التنمية المستدامة وبناء عالم أجمل معا.

  قال كونغ فواك، نائب أمين رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، إن أعمال تخفيف حدة الفقر في الدول الأعضاء في آسيان تتعرض لعراقيل متعددة، ناتجة عن الفجوة الكبيرة بين الأغنياء والفقراء وعدم توازن التنمية. والأسوأ من ذلك، بسبب تفشي وباء كوفيد- 19، يرتفع عدد الفقراء العاطلين عن العمل بلا انقطاع. وفي ظل الضغوط الشديدة هذه عليها، حولت دول آسيان نظرها إلى الصين وتجاربها الناجحة في القضاء على الفقر بصورة مستهدفة ودقيقة وهذا يقدم أفكارا جديدة للقضاء على الفقر في دول آسيان، كما فتح مساحة جديدة لتعزيز التعاون في الحد من الفقر بين الجانبين.

  كورن دابارانسي، رئيس جمعية الصداقة التايلاندية- الصينية، والنائب السابق لرئيس وزراء تايلاند، قال، عبر تقنية الفيديو، إن القضاء على الفقر معركة شاقة للعالم بأسره، حيث تواجه البلدان المختلفة أشكالا مختلفة من الفقر. وأضاف أنه ترغب تايلاند في أن تتعلم من التجربة الصينية في التخفيف المُستهدف من حدة الفقر، وخبرتها في التخفيف من حدة الفقر عن طريق التجارة الإلكترونية، وممارساتها في تطوير البنى التحتية في الزراعة والري، وبحث وتطوير التقنيات الزراعية والأنواع الجديدة للمحاصيل الغذائية. فضلا عن ذلك، كما ترغب بلاده في تعزيز التعاون والتبادل مع الصين في إطار آلية تعاون لانتسانغ- ميكونغ سعيا لتحقيق رفاه الشعبين الصيني والتايلاندي.

  قدمت الصين مساهمات بارزة في دفع الحوكمة العالمية للفقر، وبناء الحضارة الإيكولوجية، ودفع تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030. وستواصل الصين مشاركة تجارب الحد من الفقر مع الدول الأخرى وتعميق التنمية المشتركة في المستقبل.

Appendix:

جميع الحقوق محفوظة لدي منتدي التعاون الصينى العربي

الاتصال بنا العنوان : رقم 2 الشارع الجنوبي , تشاو يانغ من , حي تشاو يانغ , مدينة بجين رقم البريد : 100701 رقم التليفون : 65964265-10-86