رئيس مجلس الدولة لي كتشيانغ يجيب على أسئلة الصحفيين الصينيين والأجانب في المؤتمر الصحفي عبر الفيديو

 2020-06-09

  أولا، أشكر الأصدقاء من الصحافة على تذليل الصعوبات الاستثنائية في الوقت الاستثنائي لتغطية الدورتين السنويتين. بسبب وباء فيروس كورونا، نعقد المؤتمر الصحفي عبر الفيديو. وأعتقد أن هذه المسافة لن تؤثر على التواصل بيننا. الوقت ضيق. تفضلوا بطرح الأسئلة.

  وكالة رويترز: ألقى وباء فيروس كورونا بظلاله القاتم على اقتصادات العالم، وتم طرح إجراءات مالية ونقدية بمقدار تريليونات الدولارات للتعامل مع التداعيات. لاحظتُ أن الصين لم تحدد هدف نمو إجمالي الناتج المحلي لهذا العام في تقرير أعمال الحكومة. ووفقا لتقييم وكالة رويترز، تشكل الإجراءات المالية الواردة في تقرير أعمال الحكومة 4% من إجمالي الناتج المحلي للصين في عام 2019، وهذا الرقم أقل من توقعات بعض الاقتصاديين. كما شهد الاقتصاد الصيني في الربع الأول انكماشا لأول مرة منذ عقود. هل سيتخذ الجانب الصيني إجراءات تحفيزية أكبر في الأشهر القادمة؟ هل يملك الجانب الصيني أدوات كافية لمواجهة الوباء المنتشر في العالم والتوتر المتصاعد للعلاقات الصينية الأمريكية؟

  لي كتشيانغ: أحدث وباء فيروس كورونا المستجد تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، وهذا الأمر ناردا ما يحدث في التاريخ. في الفترة الأخيرة، توقعت بعض المنظمات الدولية الرئيسية أن الاقتصاد العالمي في هذا العام سيشهد نموا سالبا بمعدل 3% أو أسوأ. يرتبط الاقتصاد الصيني بشكل وثيق مع الاقتصاد العالمي، ولا يمكن النأي بنفسه عن هذه التداعيات. لذلك، لم نحدد هدفا محددا لنمو إجمالي الناتج المحلي على أساس الحقائق. غير أننا حددنا الأهداف لضمان التوظيف والاحتياجات الأساسية للشعب والكيانات العاملة في السوق وغيرها من المجالات الستة، ولها علاقة مباشرة بالنمو الاقتصادي. هذا لا يعني أن النمو الاقتصادي ليس مهما. يهدف قرارنا إلى جعل الشعب يشعر بكسب أكثر واقعية في النمو الاقتصادي وتحقيق النمو بجودة أعلى. ما زالت التنمية المفتاح والأساس لحل جميع المشاكل في الصين. إذا نجحنا في تحقيق مهمة "ضمان المجالات الستة"، وخاصة "المجالات الثلاث الأولى"، سنحقق نموا إيجابيا للاقتصاد الصيني في هذا العام، وسنسعى لتسجيل نمو بمعدل لا بأس به ودفع تقدم الاقتصاد الصيني إلى الأمام بخطوات متزنة.

  ذكرتَ قبل قليل أن حجم إجراءاتنا المتخذة أقل من التوقعات برأي بعض الأشخاص، غير أنني سمعتُ ردود الأفعال من أطراف كثيرة ترى أن إجراءاتنا قوية. يتعين علينا التركيز على القوة والتوقيت لمواجهة هذه الصدمات. في ظل انتشار الوباء، أصدرنا بعض الإجراءات، غير أنها لم تطبق على الأرض مائة بالمائة في الوقت الذي لم تتم فيه إعادة فتح الاقتصاد الصيني، وبقي كثير من الناس في منازلهم. لكننا حصلنا على الخبرات في هذه العملية. بناء على خبراتنا المكتسبة وتقييمنا للوضع الحالي، أصدرنا سياسات ذات حجم كبير في تقرير أعمال الحكومة وأعتقد أن هذه الإجراءات قوية.

  قلنا في السابق إننا نرفض إغراق الاقتصاد بالسيولة، وما زلنا نتمسك بهذا المبدأ في الوقت الراهن. غير أن الفترة الاستثنائية تتطلب سياسة استثنائية. تحتاج التنمية الاقتصادية إلى سيولة كافية مثلما تحتاج أسماك إلى الماء، غير أن ماء أكثر من اللازم سيولد فقاعة في بركة السمك، حيث سيحاول بعض الناس تعكير المياه وصيد الأسماك فيها. عليه، يجب علينا اتخاذ إجراءات مستهدفة وجس النبض جيدا وإعطاء وصفة ناجعة. ويجب اتباع مقاربة جديدة لجمع الأموال وإنفاقها.

  يمكن تقسيم الأموال التي تم جمعها من خلال الإجراءات ذات الحجم الكبير إلى جزئين. يشمل الجزء الأول زيادة العجز المالي وإصدار السندات الخاصة لمكافحة الوباء. ويبلغ حجمها الإجمالي تريليوني يوان صيني. ويشمل الجزء الآخر إعفاء مدفوعات أرباب العمل في اشتراكات التأمين الاجتماعي، وهو معروف أيضا بضريبة الرواتب في بعض الدول الأخرى، واستخدام رصيد التأمين ضد البطالة وحث البنوك التجارية المملوكة للدولة على التنازل عن بعض الأرباح وحث الشركات الاحتكارية الطبيعية على تخفيض الأسعار، بما يخفض تكاليف التشغيل للشركات. ويساوي حجم هذا الجزء ضعفي حجم الجزء الأول تقريبا. كما نعمل على استخدام هذه الأموال لضمان التوظيف ومعيشة الشعب وكيانات السوق والحفاظ على دخل السكان. وتحتل هذه الأموال أكثر من 10% من إجمالي دخل السكان بمقدار أكثر من 40 تريليون يوان صيني.

  وأهم من ذلك هو كيفية إنفاق الأموال. تهدف إجراءاتنا ذات الحجم الكبير إلى تخفيف عبء الشركات وتنشيط السوق، وتركز على ضمان التوظيف ومعيشة الشعب ورفع قدرة الشعب للاستهلاك، بما يحرك السوق. وهذا الطريق يتفق مع اتجاه الإصلاح الموجه نحو السوق.

  يمكن للمال الذي يتم إنفاقه بشكل جيد أن يخلق أموالًا جديدة. إن لأموال المستثمرة لصالح الشعب ستولد ثروات جديدة، فيجب حفظ القاعدة الضريبية لجعل الميزانية العامة أكثر استدامة. يجب علينا الحفاظ على استقرار الاقتصاد وإحزار تقدم بخطوة مطردة. كما يجب علينا تجنب التقدم بخطوة ثقيلة، مما رفع غبارا يحجب عيون الأشخاص خلفنا. في الوقت نفسه، نحتفظ بالحيزة المتاحة أمام السياسات في مجالات الميزانية والمالية والضمان الاجتماعي، ويمكننا اتخاذ سياسات جديدة بدون أي تردد إذا اقتضى الأمر. من الضرورة بمكان أن نحافظ على النمو الاقتصادي الصيني في مسار ثابت.

  نحن على ثقة تامة بأنه تحت القيادة القوية من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ونواتها الرفيق شي جينبينغ وبفضل الجهود المضنية من أبناء الشعب جمعاء، سنتغلب على الصعوبات الحالية ونحقق المهام والأهداف في هذا العام لبناء المجتمع الرغيد على نحو شامل. يعد الحفاظ على استقرار الأساسيات الاقتصادية الصينية بذاته إسهاما للعالم برمته وللانتعاش والنمو الاقتصادي العالمي.

  بلومبيرغ نيوز: ما زال مصدر وباء فيروس كورونا غامضا. يرى العلماء أن التعرف على مصدر الوباء سيساهم في منع حدوث جائحة في المستقبل. يدعو البعض إلى إجراء تحقيق دولي في مسألة مصدر الوباء. في الحقيقة، اتفقت الأطراف المشاركة في جمعية الصحة العالمية المنعقدة في الشهر الجاري على إجراء التحقيق في هذا الصدد. ما الموقف الصيني من التحقيق؟ ما هدف التحقيق؟ ما هي المشاكل التي يجب تجنبها؟

  لي كتشيانغ: تدعو الصين والدول الكثيرة الأخرى إلى التعرف على مصدر الفيروس. أقرت جمعية الصحة العالمية القرار المعني مؤخرا، وكانت الصين من الداعمين له، لأن التعرف على مصدر الفيروس بطريقة علمية يسهم في احتواء الوباء بشكل أفضل ويخدم سلامة وصحة شعوب العالم.

  يعد هذا الوباء المفاجئ مرضا معديا جديدا للبشرية. وما زال المجهول أكبر من المعلوم. إن الفيروس لا يعرف حدودا، ويعد عدوا مشتركا للعالم والبشرية جمعاء. تعمل جميع الدول على احتواء الفيروس وتكسب الخبرات في عملية الاستكشاف. يجب علينا السيطرة على انتشار الوباء وتسريع الوتيرة لبحث وتطوير اللقاحات والأدوية الناجعة وكواشف الاختبار التي تعد سلاحا قويا بيد البشرية لهزيمة الفيروس. تستثمر الصين والدول الكثيرة الأخرى في بحث وتطوير هذه المنتجات، ونحن على استعداد لإجراء التعاون الدولي في هذا المجال. تعد هذه المنتجات منتجات عامة للعالم، نحرص على تقاسمها لمساعدة البشرية على هزيمة الفيروس في نهاية المطاف.

  نجح الشعب الصيني في السيطرة على الوباء بشكل فعال بجهوده الشاقة. كانت الصين تشارك بنشاط في التعاون الدولي ونشرت المعلومات المعنية في حينها للمجتمع الدولي بموقف منفتح وشفاف ومسؤول. غير أن الوباء ما زال ينتشر في العالم، ولم ينته في الصين بعد، وما زالت هناك إصابات متفرقة. أكد العديد من العلماء على ضرورة توخي الحذر ومنع عودة الوباء مجددا. سنواصل الالتزام بمبدأ الواقعية والانفتاح والشفافية، ونتعامل مع الوباء بكل حزم وبطريق علمي فور اكتشافه. لا نسمح بأي تستر على المعلومات.

  قال الكثير إن الوباء لن ينتهي قريبا، وقد يستمر لفترة. في الحقيقة، يواجه المجتمع الدولي تحديات واختبارات مزدوجة. من جهة، يجب السيطرة على الوباء، ومن جهة أخرى، يجب استئناف التنمية الاقتصادية والاجتماعية واستعادة النظام الطبيعي. إن هذين الهدفين متناقضان، سيكون الأمر مختلفا إذا ركزنا الجهود على أحدهما فقط. نحتاج إلى إيجاد التوازن بين التناقض وشق طريق إلى الأمام وخاصة إجراء التعاون الدولي. يجب علينا التضامن والتآزر بروح الفريق الواحد لمكافحة الوباء وتنمية الاقتصاد، بما يمكن البشرية من التصدي للصدمات الناجمة عن هذا الوباء.

  تشاينا ميديا غروب: أوضحتم في تقرير أعمال الحكومة السياسة الاقتصادية الصينية وحجم الإعانة للعام الجاري. ما هي الإجراءات التي ستتخذها الحكومة لضمان استفادة الشركات من هذه الأموال وإعطاء مكاسب ملموسة لعامة الناس، بدلا من وضعها في حلقة مفرغة؟

  لي كتشيانغ: في ظل الصدمة غير المسبوقة، ليس لدينا خبرة جاهزة للاستفادة منها، بل ويجب علينا شق طريق بجهد شاق. عليه، يتعين علينا أن نكون مبدعين في صياغة سياساتنا وتنفيذها. قلتُ قبل قليل إن إجراءاتنا ذات الحجم الكبير تهدف إلى تخفيف عبء الشركات وتنشيط السوق، وتركز على ضمان التوظيف ومعيشة الشعب، ولا تعول على مشاريع كبرى للبنية التحتية. لأن هيكل الاقتصاد الصيني شهد تغيرات كبيرة، وأصبح الاستهلاك محركا أساسيا للنمو الاقتصادي، وتوفر الشركات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر أكثر من 90% من فرص العمل. في إطار إجراءاتنا ذات الحجم الكبير، ستُستخدم نحو 70% من الأموال للحفاظ على دخل السكان بشكل مباشر أو شبه مباشر، بما يحفز الاستهلاك ويحرك السوق. أحد التحديات الكبيرة التي نواجهها في التعامل مع الوباء هو أن الإجراءات الاحترازية ستؤثر على الاستهلاك. في هذا السياق، تعد إجراءاتنا المتخذة جزءا من الإصلاحات الموجهة نحو السوق.

  إضافة إلى ذلك، نؤكد على ضرورة إيصال الأموال إلى الحكومات المحلية والوحدات القاعدية ولصالح معيشة الشعب. يجب تحويل كافة الأموال التي تم جمعها من خلال زيادة العجز المالي وإصدار السندات الخاصة لمكافحة الوباء إلى الحكومات المحلية، حتى الحكومات على مستوى المقاطعة تكون محطة العبور فقط. قد يسأل البعض ما إذا كانت الحكومات المحلية قادرة على استعمال هذه الأموال على أفضل وجه؟ في هذا السياق، سيتم إنشاء آلية مدفوعات تحويلية خاصة لتمكين الشركات وخاصة الشركات الصغيرة والأشخاص الذين يتلقون الضمان الاجتماعي وضمان الحد الأدنى من المعيشة والتأمين ضد البطالة ومعاشات الشيخوخة ويعيشون تحت خط الفقر من الاستفادة من هذه الأموال. وسيتم إنشاء نظام التسجيل بالاسم الحقيقي ومنع تزييف السجلات أو اختلاس الأموال. سنبقي أعيننا مفتوحة ونرحب بالمراقبة من الجميع. إن كيانات السوق وأبناء الشعب هم سيقيّمون جدوى هذه الإجراءات في نهاية المطاف. إن الحكومة المركزية ستقوم بدور ريادي في شد الحزام، حيث نخفض أكثر من 50% من النفقات غير الملحة وغير الضرورية على مستوى الحكومة المركزية، ونستخدم الأموال التي تم توفيرها لدعم الشركات المحلية ومعيشة الشعب. يجب على الحكومات على كافة المستويات شد الحزام ورفض الشكلية أو الإسراف في صرف الأموال.

  تحدثتُ قبل قليل بشكل وافر عن تحفيز الاستهلاك، لكن ذلك لا يعني أن الاستثمار غير مهم. يجب علينا توسيع الاستثمار الفعال. أصدرنا سندات خاصة للحكومات المحلية بمقدار 1.6 تريليون يوان صيني وبعض السندات الأخرى. ويبلغ إجمالي حجمها تريليوني يوان صيني، وتشكل هذه السندات ما بين 20% و30% من الأموال التي تم جمعها في إجراءاتنا ذات الحجم الكبير. سنعطي الأولوية للاستثمار في البنية التحتية من طراز جديد والتمدين الجديد والمشاريع الكبرى المتعلقة بتنمية البلاد. سنقوم بتنفيذ هذه المشاريع من خلال الإصلاح واستقطاب استثمار القطاع الخاص من خلال استخدام هذه الأموال. ويجب أن تحقق المشاريع عوائد جيدة، وتُطبق بشكل مدروس وفقا للقواعد الاقتصادية، تفاديا للتداعيات غير المرغوب فيها.

  تشاينا تايمز: تم تأجيل الدورتين السنويتين للعام الجاري إلى شهر مايو بسبب الوباء، وهذا التوقيت قريب جدا من يوم 20 مايو. في ظل مواصلة الحزب الديمقراطي التقدمي حكمه في تايوان بعد يوم 20، ما هو الاعتبار العام للبر الرئيسي في صياغة السياسة تجاه تايوان في المستقبل؟ وكيف يدفع البر الرئيسي تطور العلاقات بين جانبي مضيق تايوان؟

  لي كتشيانغ: قد قلت في تقرير أعمال الحكومة إن سياستنا المبدئية تجاه تايوان ثابتة ومعروفة لدى المجتمع الدولي. يجب الالتزام بمبدأ الصين الواحدة و"توافق عام 1992" ورفض "استقلال تايوان" بكل حزم. على هذا الأساس السياسي، نحن على استعداد لإجراء الحوار والتشاور مع كافة الأحزاب والجمعيات والشخصيات في تايوان حول العلاقات بين جانبي المضيق ومستقبل الأمة الصينية، ودفع التطور السلمي للعلاقات بين جانبي المضيق. نحرص على إظهار أكبر قدر ممكن من النية الصادقة وبذل قصارى الجهد لتحقيق إعادة التوحيد السلمي للصين. إن قضية تايوان من الشؤون الداخلية الصينية، ونرفض دوما التدخل الخارجي فيها. تملك الأمة الصينية الحكمة والقدرة على التعامل مع شؤونها الداخلية.

  نعتبر أبناء الشعب في تايوان أشقائنا، إن الدم أثخن من الماء. ظللنا نولي اهتماما بالغا لرفاهيتهم. على سبيل المثال، بعد حدوث الوباء، لم تسجل أي حالة وفاة بين إخوتنا التايوانيين في البر الرئيسي جراء الإصابة بالفيروس. نتمنى لأبناء الشعب بين جانبي المضيق السلامة والصحة.

  تشاينا ديلي: لاحظنا أنه تم تخفيض هدف لعدد فرص العمل الجديدة في الحضر ورفع نسبة البطالة القائمة على أساس المسح في تقرير أعمال الحكومة للعام الجاري. في ظل الوضع الخطير للتوظيف، كيف ستعمل الحكومة على تجنب موجة البطالة في العام الجاري؟ وكيف تساعد خريجي الجامعات والعمال القادمين من الريف على إيجاد فرص العمل؟

  لي كتشيانغ: قررنا توفير أكثر من 9 ملايين فرصة عمل جديدة في المدن والبلدات في العام الجاري، وهذا الرقم أقل من هدف العام الماضي. يجب الإبقاء على النمو الاقتصادي عند مستوى مقبول لتحقيق هذا الهدف. وحددنا نسبة البطالة القائمة على أساس المسح في المدن والبلدات بـ6%، لأن هذا المؤشر قد وصل إلى 6% في إبريل. لذلك، حددنا هذا الهدف على أساس الوقائع.

  إن التوظيف أهم شيء لمعيشة الشعب، وله أهمية قصوى لجميع العائلات. من بين التعليقات في موقع بوابة الحكومة الصينية، يتحدث نحو ثلث منها حول التوظيف. قال عامل قادم من الريف ويتجاوز عمره 50 عاما، إنه كان يعمل في المدن على مدى أكثر من 30 سنة. غير أنه لم يجد فرصة العمل في العام الجاري، مما أوقع أسرته في مأزق. وتوقفت بعض الأعمال التجارية الفردية لعدة أشهر، وتتعرض بعض شركات التجارة الخارجية لنقص الطلبات، الأمر الذي ترك تأثيرات على موظفيها. يجب علينا تقديم الدعم لهؤلاء الأشخاص، وأهم شيء هو مساعدتهم في إيجاد فرص العمل. توجد في الصين 900 مليون قوة عاملة، إذا كانوا عاطلين عن العمل، سيكون هناك 900 مليون فم لإطعامه. إذا تم توظيفهم جميعا، سيخلق 900 مليون زوج من الأيدي ثروات هائلة.

  من أجل الحفاظ على فرص العمل القائمة، اتخذنا كل ما في جعبتنا من الإجراءات والاستثمارات. يمكن للحكومات المحلية استعمال هذه الأموال التي تم جمعها في إجراءاتنا في مجالات تخفيض الضرائب والرسوم ودفع أجور العقار والفوائد للشركات. تهدف جميع الإجراءات إلى تأمين الشركات وموظفيها بشكل عادل ومعقول. كما سنمول الشركات لإجراء التدريب المهني لتحقيق استقرار التوظيف. في العامين الجاري والمقبل، سنوفر 35 مليون فرصة التدريب المهني، استفادة من رصيد صندوق التأمين ضد البطالة، بما يخفف آثار البطالة. وسنساعد الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم على إعادة التوظيف في أقرب وقت ممكن.

  يجب علينا بذل قصارى الجهد لخلق وظائف جديدة. في الوقت الراهن، توفر أشكال جديدة من الأعمال حوالي 100 مليون فرصة للعمل. ويوفر الاقتصاد المؤقت حوالي 200 مليون فرصة للعمل. فيجب على الحكومة تقديم مزيد من الدعم واتخاذ إجراءات لرفع جميع القيود غير المعقولة التي تمنع تطور الصناعات والقطاعات. كما يجب علينا تهيئة ظروف مواتية لزيادة فرص العمل الجديدة. في العام الماضي، تم إنشاء أكثر من 10 آلاف شركة جديدة كل يوم بشكل متوسط، سنعمل على تحقيق هذا الهدف في العام الجاري.

  يمكننا الاعتماد على ابتكار ومبادرة الشعب الصيني في هذا الصدد. تذكرت أنه في الأيام الأولى من تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح، عاد عدد كبير من الشباب إلى المدن من الأرياف، ساهمت أكشاك الشاي في توفير كثير من فرص العمل. قبل أسبوعين، قرأت خبرا يفيد بأن مدينة في غربي الصين أنشأت 36 ألف كشك متنقل وفقا للقواعد واللوائح المحلية، مما وفر 100 ألف فرصة عمل بين ليلة وضحاها. إن الشعب الصيني شعب مجتهد، وتواصل السوق الصينية التوسع والارتقاء. يجب على الحكومة التركيز على تقديم الدعم للمجموعات الرئيسية. سيصل عدد خريجي الجامعات إلى مستوى قياسي بلغ 8.74 ملايين نسمة في هذا العام. يجب علينا توفير خدمات التوظيف بدون انقطاع لهم في العامين الجاري والمقبل. وبالنسبة للعمال القادمين من الريف، يجب إقامة منصات لتقديم خدمات التوظيف لهم سواء أكانوا في المدن أو عادوا إلى مسقط رأسهم. ويجب تنفيذ جميع الإجراءات لدعم العسكريين المسرحين على الأرض.

  تلفزيون فينيكس: في جلسة المجلس الوطني لنواب الشعب لهذا العام، تم اعتماد قرار بشأن إقامة واستكمال النظام القانوني والآليات التنفيذية لصيانة الأمن القومي في منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة، وستبدأ اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب عملية تشريعية في هذا الصدد. هل هذا يعني أن الحكومة المركزية قد عدلت سياستها تجاه هونغ كونغ وتخلت عن سياسة "دولة واحدة ذات نظامين"؟ وكيف تنظرون إلى ردود الأفعال من مختلف الأطراف في هذا الصدد؟

  لي كتشيانغ: إن سياسة "دولة واحدة ذات نظامين" السياسة الوطنية الأساسية للبلاد، تؤكد الحكومة المركزية دوما على ضرورة التنفيذ الكامل والصادق لمبادئ "دولة واحدة ذات نظامين" و"حكم هونغ كونغ من قبل أهل هونغ كونغ" ودرجة عالية من الحكم الذاتي، وضرورة الالتزام الصارم بالدستور والقانون الأساسي، ودعم حكومة منطقة هونغ كونغ الإدارية الخاصة والرئيس التنفيذي لها في ممارسة الإدارة وفقا للقانون. إن هذا الموقف ثابت. فيما يخص القرار الذي تم اعتماده في المجلس الوطني لنواب الشعب حول صيانة الأمن القومي، فهو يهدف إلى ضمان السلامة والاستدامة لسياسة "دولة واحدة ذات نظامين" وضمان الازدهار والاستقرار في هونغ كونغ على المدى الطويل.

  ان بي سي نيوز: في ظل مواصلة الولايات المتحدة اتهام الصين بنشر وباء فيروس كورونا في العالم، يتزايد الحديث عن اندلاع "حرب باردة جديدة" بين الصين والولايات المتحدة. في الوقت نفسه، يناقش المسؤولون الصينيون والأمريكيون حول سبل تهيئة ظروف مواتية لتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاقية التجارية، بما يحقق الاستقرار للعلاقات الثنائية. نظرا للصعوبات التي يواجهها الاقتصاد الصيني، هل ترون أن الإصلاحات والتنازلات التي تقدمها الصين في مجال الاقتصاد ستعالج الهموم الأمريكية؟ إذا فشلت جهود التعاون، هل يستطيع الاقتصاد الصيني تحمل التهديدات الناجمة عن "الحرب الباردة الجديدة" وفك الارتباط؟

  لي كتشيانغ: بالفعل، تواجه العلاقات الصينية الأمريكية بعض المشاكل والتحديات الجديدة في الوقت الراهن. إن هذه العلاقات مهمة للغاية، لأن كلا البلدين عضو دائم في مجلس الأمن الدولي، وهناك مجالات واسعة النطاق يمكن للبلدين بل ويجب عليهما التعاون فيها لمعالجة التحديات التقليدية وغير التقليدية، كما أن هناك تواصلا واسع النطاق بين البلدين في مجالات الاقتصاد والتجارة والعلوم والتكنولوجيا والتواصل الشعبي، ويمكن القول إن هناك مصلحة مشتركة واسعة النطاق بين البلدين ويربحان بالتعاون ويخسران بالتصادم، وتصب علاقات جيدة بين البلدين في مصالح الشعبين والعالم بأسره، لذا، أثارت بعض المشاكل التي ظهرت في هذه العلاقات قلق العالم. فيما يخص "الحرب الباردة الجديدة" التي ذكرتَها، ندعو دائما إلى نبذ عقلية الحرب الباردة. أما فك الارتباط فلا يخدم مصلحة أي طرف من الاقتصادين الرئيسيين، بل ويضر بمصلحة العالم. يجب علينا التمسك بالتوافق المهم بين رئيسي البلدين لإقامة علاقات صينية أمريكية قائمة على أساس التنسيق والتعاون والاستقرار.

  يترابط اقتصادا البلدين ترابطا وثيقا، وقد قطعا أشواطا بعيدة ومتعرجة، واستفاد كلا الجانبين من هذه العملية، وذلك يذكّرني أنه قبل أيام فقط، أعلنت شركة أمريكية للتكنولوجيا العالية عن إطلاق مشروع استثماري في ووهان. لا أقوم بأي ترويج تجاري لأي شركة، لكنني أشيد بخطوتها هذه، فوجهتُ رسالة تهنئة لها. يدل هذا المثال على الحاجة المتبادلة بين البلدين في الأوساط الاقتصادية والتجارية، وإمكانية تحقيق الكسب المشترك بالتعاون.

  يجب على التعاون التجاري بين الصين والولايات المتحدة الالتزام بالمبادئ التجارية، ويجب ترك حق القرار للسوق ورجال الأعمال، ومهمة الحكومة هي إنشاء منصات لهم. إن الصين والولايات المتحدة، باعتبارهما أكبر دولة نامية وأكبر دولة متقدمة في العالم، تختلفان في الأنظمة الاجتماعية والتقاليد الثقافية والخلفيات التاريخية، فمن المستبعد تجنب خلافات بينهما، بل أهم شيء هو كيفية إدارتها. كانت العلاقات الصينية الأمريكية تمضي قدما وسط التقلبات والتعرجات في العقود الماضية، وشهدت التعاون والصعوبات أيضا. بالفعل هي علاقات معقدة للغاية. يجب علينا توسيع المصالح المشتركة وإدارة الخلافات بحكمتنا. خلاصة القول، يجب على الجانبين تطوير العلاقات الثنائية على أساس الاحترام المتبادل والمساواة والمنفعة المتبادلة، واحترام المصالح الأساسية والهموم الكبرى للجانب الآخر، والسعي وراء التعاون والكسب المشترك، لأن ذلك يخدم مصالح البلدين والعالم.

  وكالة أنباء شينخوا: عندما نتحدث عن الأعمال الاقتصادية للحكومة في هذا العام، إن أكثر الكلمات التي سمعناها هي "الاستقرار" و"الضمان"، فما هي علاقاتهما بالإصلاح الموجه نحو السوق؟ ما هي الأولوية للحكومة في هذا الصدد؟

  لي كتشيانغ: تبين تجربة الصين في تطبيق الإصلاح والانفتاح على مدى 40 سنة أنه كلما زادت الصعوبة، كلما زادت أهمية التمسك بالإصلاح. إن ما طرحناه في سياساتنا الكلية من تحقيق الاستقرار وتوفير الضمانات يعوّل على كيانات السوق، ويهدف إلى تسوية الصعوبات والهموم لها، وهو بذاته يتفق مع الإصلاح الموجه نحو السوق.

  أولا، يجب أن نساعد كيانات السوق على البقاء. ويجب على الخطوات الملموسة المتخذة أن تساهم في تذليل الصعوبات لكيانات السوق وتنشيطها في السوق. ويجب ضمان استفادة أصحاب الأعمال التجارية الفردية من هذه الخطوات. كما قلت في تقرير أعمال الحكومة، يجب الحفاظ على 120 مليون كيان السوق لخلق مستقبل واعد، طالما نجحنا في الحفاظ على بقائها، سنحقق الفوز في المستقبل.

  إلى جانب الحفاظ على بقاء كيانات السوق، يجب علينا تنشيطها من خلال إصلاح دور الحكومية. ويجب تهيئة بيئة تجارية دولية تلتزم بقواعد السوق والقوانين ورفع جميع القيود غير المعقولة على كيانات السوق لتمكينها من التنافس العادل. ويمكن لهذه الإجراءات غير المرئية خلق ثروة حقيقية، ولها جدوى لا تقل عن جدوى الاستثمارات الحقيقية.

  إلى جانب ذلك، يجب خلق مزيد من الكيانات في السوق. يعلم الجميع أن التسوق عبر الانترنت والتوصيل السريع والعمل عن البعد وغيرها من الأشكال الجديدة من الأعمال شهدت نموا في ظل الظروف الصعبة لمواجهة الوباء، حتى تزداد إيرادات بعضها بنسبة ثلثين. وما زالت أشكال جديدة من الأعمال تظهر باستمرار، وذلك يتعلق بجهودنا في هذه السنوات لتعميق الإصلاح الهيكلي من جانب العرض ودفع التنمية العالية الجودة وتطوير محركات جديدة للنمو وتشجيع الجماهير على ريادة الأعمال والابتكار.يجب علينا تعميم الخبرات المكتسبة لتطوير مزيد من المحركات الجديدة للنمو وخلق مزيد من الكيانات في السوق. في العام الجاري، سنعمل على تحقيق الهدف المتمثل في زيادة حوالي 20 ألف شركة مسجلة جديدة كل يوم بشكل متوسط، وذلك يعد مؤشرا مهما لرصد مدى النشاط الاقتصادي في الصين.

  نهتم بهذه الشركات الصغيرة، ونقدر دور الشركات الكبرى أيضا. نأمل من الشركات بكافة أحجامها في التعايش والازدهار المشترك، ونتطلع أن تنمو شركات صغيرة حتى تصبح شركات كبرى في المستقبل، بما يحقق التعاون والتطور المشترك. في العام الجاري، يجب علينا العمل على حسن تنفيذ سياسات الإعانة والدعم، والعمل على تحسين البيئة التجارية الصينية بشكل ملحوظ، عندما يتم دمج هذه الخطوات، ستنتج تأثيرات مضاعفة.

  صحيفة أساهي: يتعرض الاقتصاد العالمي الآن للأضرار الخطيرة الناجمة عن تفشي وباء فيروس كورونا، نظرا لأن الصين قد نجحت في السيطرة على الوباء، هل لديها خطة لإجراء التعاون الاقتصادي مع اليابان وغيرها من دول الجوار؟ وما هي الخطة الصينية في دفع اتفاقية التجارة الحرة بين الصين واليابان وجمهورية كوريا (FTA) وإقامة منظومة التجارة الحرة؟ هل تخطط الصين في الانضمام إلى اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ(TPP)؟

  لي كتشيانغ: خلال سلسلة من الاجتماعات بين قادة دول شرق آسيا في العام الماضي، تعهد قادة الدول الـ15 بشكل مشترك بتوقيع الاتفاقية الإقليمية للشراكة الاقتصادية الشاملة(RCEP) في موعدها المحدد من العام الجاري، آمل بل وأثق بأن هذا التعهد سيتحقق. ونبذل جهودا حثيثة في دفع إقامة منطقة التجارة الحرة بين الصين واليابان وجمهورية كوريا. بما أن الصين واليابان وجمهورية كوريا دول الجوار، نحرص على إنشاء حلقة اقتصادية مصغرة بين الدول الثلاث داخل الحلقة الاقتصادية الكبرى، على سبيل المثال، قد فتحت الصين وجمهورية كوريا ممرا سريعا بينهما لتسهيل تبادل الأفراد في مجال التجارة والتقنية، وذلك سيسهم في استئناف العمل والإنتاج، ويمكن القول إن القرابة الجغرافية تمكننا من الاستفادة من بعضنا البعض مبكرا.

  أما بالنسبة إلى ما ذكرته من TPP، حسب فهمي، تقصد بـ"اتفاق الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ"(CPTPP)، يتخذ الجانب الصيني موقفا إيجابيا ومنفتحا من الانضمام إلى CPTPP.

  صحيفة الشعب اليومية: إن العام الجاري عام حاسم للقضاء على الفقر، لكن الكثير من الأسر تعاني من انخفاض الدخل بسبب الوباء، حتى يواجه بعض الناس خطر العودة إلى الفقر. هل ستُنجز مهمة القضاء على الفقر في العام الجاري بشكل سلس؟ وما هي الخطوات التي ستتخذها الحكومة لضمان الاحتياجات الأساسية للشعب؟

  لي كتشيانغ: إن الصين دولة نامية لها عدد كبير من السكان، والنصيب الفردي من الدخل السنوي في الصين 30 ألف يوان، لكن 600 مليون مواطن يكون دخلهم الشهري 1000 يوان تقريبا، ما لا يكفي لإيجار مسكن في مدينة متوسطة الحجم، وزاد الوباء صعوبات للعائلات العديدة، المهم هو ضمان معيشة الشعب في المرحلة بعد الوباء. يجب علينا إعطاء الأولوية الأولى لتلبية الاحتياجات الأساسية للفئات الضعيفة وتلك الأسر التي تواجه صعوبات جديدة بسبب الوباء، ويهدف جزء كبير من سياسات الإعانة والدعم إلى تلبية الاحتياجات الأساسية.

  في هذا العام، سنحقق هدف القضاء على الفقر في الموعد المحدد، وهو تعهد جدي قطعته اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ونواتها الرفيق شي جينبينغ أمام المجتمع بأكمله. قبل حدوث الوباء، كان هناك أكثر من 5 ملايين شخص يعيشون تحت خط الفقر، وقد يعود بعض الناس إلى الفقر بسبب الوباء، الأمر الذي يزيد صعوبة القضاء على الفقر. لكننا سنتخذ تدابير مختلفة، خاصة تلبية الاحتياجات الأساسية للفقراء، لدينا ثقة تامة بالانتصار في المعركة ضد الفقر في العام الجاري.

  يجب على الحكومات على كافة المستويات وضع مصلحة الشعب في المقام الأول، والاهتمام بمعاناة المواطنين، ويجب وضع في حسبانها رفاهية جميع العائلات وحياة أفضل للشعب عند اتخاذ أي سياسة. في المعركة ضد الوباء في هذا العام، يجب علينا وضع خطط مدروسة ودقيقة لتلبية الاحتياجات الأساسية لجميع الفئات الضعيفة، وتوسيع نطاق التغطية لضمان الحد الأدنى من المعيشة والتأمين ضد البطالة. لا يزال هناك حوالي 60 مليون شخص يتلقون إعانة لضمان الحد الأدنى من المعيشة وإعانات البطالة وإغاثة الفقر المدقع، حسب تقديرنا، سيزداد هذا العدد بشكل ملحوظ في العام الجاري، لكن لدينا أموال كافية لضمان احتياجاتهم. ويجب أن نستخدم الأموال بحكمة لضمان إنفاق كل قرش بشكل جيد، بما يضمن المعيشة بشكل فعال. كما هناك ما يقرب من 300 مليون شخص يتلقون معاشات الشيخوخة، قد رفعنا مستوى معاشات الشيخوخة في العام الجاري، ولا بد من الوفاء بوعودنا.

  المهم هو العمل، فالأفعال أبلغ من الأقوال. إن الرصيد والاحتياطي لصندوق الضمان الاجتماعي الصيني يكفي ضمان تصريف معاشات الشيخوخة في موعدها وبمبلغها المطلوب، بشرط سد كل ثغرة في هذا الخصوص، إلا، فسيفقد المواطنون الثقة بالمستقبل. فيجب علينا أن نجعل جميع أبناء الشعب يشعرون بالأمل، وخاصة أن الأمة الصينية لديها تقاليد في احترام ورعاية المسنين. ويجب تطبيق الضمانات والمساعدات على الأرض، وذلك سيساهم بقوة في ترسيخ ثقة الشعب ودفع النمو الاقتصادي. إن الشعب أساس الوطن، عندما يكون الأساس قويا، تكون الدولة آمنة. يجب علينا تضافر الجهود في مختلف المجالات وليس مجال واحد، وتنفيذ جميع السياسات والتدابير بشكل جيد، نثق بأن حياة الشعب الصيني ستصبح أفضل.

  ليانه زاوباو السنغافورية: ذكرتم في تقرير أعمال الحكومة أن التنمية الصينية تواجه بعض العناصر غير المتوقعة بسبب تفشي الوباء في العالم وعدم اليقين للأوضاع الاقتصادية والتجارية. فكيف تقيّمون الوضع الخارجي للصين في الوقت الراهن؟ وكيف ستتعامل الصين مع تغيرات البيئة الخارجية؟ بالإضافة إلى ذلك، ما هو دور الصين في مواجهة التحديات في الصحة العامة والركود الاقتصادي الخطير في العالم؟

  لي كهتشاينغ: لننظر إلى تغيرات العالم أولا. ترك وباء فيروس كورونا تداعيات خطيرة على العالم. وتقلص التواصل والتعاون بين دول العالم بشكل ملحوظ جراء إجراءات الوقاية والسيطرة، إذا استمر الوضع كما هو الآن، سينزلق الاقتصاد العالمي إلى ركود أعمق، هذا أمر خطير. إذا فشل الاقتصاد العالمي في إعادة الانتعاش، فقد يكون من الصعب التصدي للوباء في المستقبل. في عملية مكافحة الوباء، نحن بحاجة إلى منتجات عامة أكثر من أي وقت مضى، وبحاجة إلى ضمان استقرار سلاسل الصناعة والإمداد، وذلك يتطلب انفتاحا أكثر ودفع التحرير والتسهيل للتجارة والاستثمار. بهذه الجهود المشتركة، يمكننا تجاوز تداعيات الوباء على العالم وتقليل الخسائر إلى حد أدنى.

  من المستحيل لأي دولة تحقيق التنمية بإغلاق بابها، وذلك يعني العودة إلى العصر الزراعي. ستعمل الصين على الانفتاح للخارج بحزم لا يتزعزع، ولن تغير هذا الموقف أبدا. وسنواصل توسيع التعاون مع العالم، ونتخذ مزيدا من إجراءات لتوسيع الانفتاح بإرادتنا المستقلة. إن الانفتاح هو أمر لا غنى عنه مثل الهواء للبشر للتنمية في أي بلد، ويختنق المرء في مكان مغلق. يجب علينا الحفاظ على استقرار سلاسل الصناعة والإمداد الدولية في عملية الانفتاح. طبعا، يدعو البعض إلى تعديل سلاسل الصناعة والإمداد. فيما يخص تحولات الشركات، فيجب أن تتم وفقا لقواعد السوق، من الطبيعي أن تأتي الشركات وتذهب أو تنجح أو تفشل في السوق. ويجب ألا نضع خططا تعسفية ضد قواعد السوق، بل يجب علينا جعل الأسواق أكثر انفتاحا لبعضها البعض.

  يحتاج التمسك بالانفتاح المتبادل إلى التعامل الودي. أولا، نأمل الاحترام المتبادل والتعامل المتساوي مع كافة دول العالم. يجب على جميع البلدان الالتزام بهذا المبدأ مهما كان حجمها أو ثروتها أو قوتها. إذا كان هناك عيوب في القواعد تحتاج إلى التعديل أو الإصلاح، فيجب إنجازه عبر التشاور بين الجميع. ثانيا، يجب تحقيق المنفعة المتبادلة. بما أنه تعاون، فيجب تحقيق الكسب المشترك، إن الفوز لطرف واحد لن يدوم، بل هو طريق مسدود. لا يمكن تحقيق التنمية المشتركة للجميع إلا من خلال الكسب المشترك. إضافة إلى ذلك، يجب تبادل المساعدة المتبادلة والاستفادة المتبادلة. لكل دولة مزاياها، فيجب عليها تحمل مسؤوليتها الدولية المطلوبة والتعاون مع الدول الأخرى لمواجهة مختلف الصعوبات والتحديات. إن الصين باعتبارها دولة نامية كبيرة ستتحمل مسؤوليتها الدولية المطلوبة.

  إن الصين سوق ضخمة، ستساهم الإجراءات المهمة التي اتخذناها لتخفيف صعوبات الشركات وتنشيط السوق في توسيع الاستهلاك. نأمل من الجميع إلقاء نظرتهم المتفائلة إلى الصين باعتبارها أرضا خصبة للاستثمار. ونحرص على استيراد مزيد من السلع الأجنبية بما يجعل الصين سوقا كبيرة للعالم.

  أما بالنسبة إلى كيفية استجابة أزمة الصحة العامة والركود الاقتصادي العالمي، كما قلتُ أكثر من مرة، يجب علينا التحلي بروح فريق واحد والتقدم إلى الأمام يدا بيد. آمل بل وأثق بأنه طالما بذلت شعوب العالم جهودا مشتركة، سيصبح العالم أكثر انفتاحا بعد الوباء وسيحقق ازدهارا جديدا بعد الركود.

Appendix:

جميع الحقوق محفوظة لدي منتدي التعاون الصينى العربي

الاتصال بنا العنوان : رقم 2 الشارع الجنوبي , تشاو يانغ من , حي تشاو يانغ , مدينة بجين رقم البريد : 100701 رقم التليفون : 65964265-10-86