كلمة رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جينبينغ في القمة الاستثنائية للتضامن الصيني الإفريقي ضد الوباء

 2020-06-18

  هزيمة وباء فيروس كورونا المستجد بالتضامن والتعاون

  كلمة رئيس جمهورية الصين الشعبية شي جينبينغ

  في القمة الاستثنائية للتضامن الصيني الإفريقي ضد الوباء

  (يوم 17 يونيو عام 2020، بجين)

 

   فخامة الرئيس سيريل رامافوسا المحترم،

  فخامة الرئيس ماكي سال المحترم،

  رؤساء الدول والحكومات المحترمون،

  رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي المحترم،

  الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش المحترم،

  المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس المحترم،

  في اللحظة الحاسمة التي يكافح فيها العالم ضد وباء فيروس كورونا المستجد، نجتمع في هذه القمة الاستثنائية الصينية الإفريقية، حيث يتباحث الأصدقاء القدماء والجدد عبر الاتصال المرئي حول سبل الاستجابة المشتركة للوباء وتعميق الصداقة الأخوية بين الصين وإفريقيا. يطيب لي أن أعبر عن الشكر لفخامة الرئيس سيريل رامافوسا والرئيس ماكي سال على الانضمام إليّ لدعوة عقد هذه القمة، وأشكر جميع الزملاء الحاضرين، كما أعرب عن خالص التحيات للقادة الأفارقة الذين لم يكونوا معنا اليوم.

  ترك هذا الوباء الذي جاء فجأة تداعيات جسيمة على جميع دول العالم، وحصد مئات الآلاف من الأرواح الغالية. بهذه المناسبة، أقترح علينا أخذ دقيقة صمت حدادا على الضحايا في هذا الوباء والتقدم بمواساتنا لذويهم.

  في وجه الوباء، صمدت الصين وإفريقيا أمام اختبارات صارمة. بذل الشعب الصيني الجهود المُضنية ودفع الثمن الباهظ قبل أن تمكن من السيطرة على الوباء في الصين، غير أننا ما زلنا نواجه مخاطر عودة الوباء مجددا. أما الدول الإفريقية، فتضافرت حكوماتُها وشعوبُها الجهود بروح الفريق الواحد تحت التنسيق الفعال من قبل الاتحاد الإفريقي، واتخذت سلسلة من الإجراءات القوية، مما ساهم في احتواء الوباء بشكل فعال، وهذه النتيجة لم تأت بسهولة فعلا.

  في وجه الوباء، تبادلت الصين وإفريقيا الدعم والمساعدة، وخاضتا كتفا بكتف في المعركة. لما كانت الصين في أصعب أوقاتها لمكافحة الوباء، قدمت إفريقيا لنا الدعم الثمين، وذلك سيظل محفورا في قلوبنا. بعد حدوث الوباء في إفريقيا، بادرت الصين إلى تقديم المساعدة لها، وظلت تقف إلى جانب الشعوب الإفريقية بكل ثبات.

  في وجه الوباء، تتعزز الوحدة بين الجانبين الصيني والإفريقي وتترسخ الصداقة والثقة المتبادلة بينهما. أود أن أجدد التأكيد على أن الجانب الصيني يعتز بالصداقة الصينية الإفريقية التاريخية. ولن تتزعزع العزيمة الصينية على تعزيز التضامن والتعاون مع إفريقيا مهما كانت تغيرات الأوضاع الدولية.

  سادة الزملاء،

  في الوقت الحالي، ما زال الوباء ينتشر في العالم، تواجه كلا الصين وإفريقيا مهاما شاقة لمكافحة الوباء وضمان استقرار الاقتصاد ورفاهية الشعب. يجب علينا الالتزام بمبدأ "الشعب والأرواح أولا"، وحشد الموارد وتعزيز التضامن والتعاون وبذل قصارى الجهد لحماية سلامة وصحة الشعب، وتخفيض التداعيات السلبية الناجمة عن الوباء بأقصى درجة ممكنة.

  أولا، يجب علينا الالتزام بمكافحة الوباء يدا بيد. سيواصل الجانب الصيني تقديم كل ما في وسعها من الدعم للاستجابة الإفريقية ضد الوباء وتسريع الوتيرة لتنفيذ الإجراءات التي أعلنتُ عنها في الجلسة الافتتاحية لجمعية الصحة العالمية، وسنواصل تقديم المساعدات المادية للدول الإفريقية وإرسال أفرقة الخبراء الطبيين إليها ومساعدتها في شراء المواد الطبية في الصين. سيبدأ الجانب الصيني تشييد مقر المركز الإفريقي لمكافحة الأوبئة في غضون العام الجاري قبل الموعد المحدد، ويعمل مع الجانب الإفريقي سويا على تنفيذ "مبادرة الرعاية الصحية" المطروحة في إطار منتدى التعاون الصيني الإفريقي والإسراع ببناء مستشفى الصداقة الصينية الإفريقية وتعزيز التعاون بين المستشفيات الصينية والإفريقية المتوأمة، ويعمل سويا على إقامة مجتمع صيني إفريقي تُوفّر فيه الصحة للجميع. نتعهد بأن الدول الإفريقية ستكون من الأوائل التي تستفيد من اللقاح ضد فيروس كورونا المستجد بعد إكمال تطويره واستعماله في الصين.

  ثانيا، يجب علينا الالتزام بتعزيز التعاون الصيني الإفريقي. من أجل تجاوز تداعيات الوباء، يجب علينا تعزيز التعاون في بناء "الحزام والطريق" وتسريع الوتيرة لتنفيذ مخرجات قمة بجين لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي مع إعطاء الأولوية للتعاون في مجالات الصحة العامة واستئناف العمل والإنتاج وتحسين معيشة الشعب.

  في إطار منتدى التعاون الصيني الإفريقي، سيعفي الجانب الصيني الدول الإفريقية المعنية من سداد القروض بدون الفوائد المستحقة لغاية نهاية عام 2020. بالنسبة للدول الإفريقية الأكثر تضررا من الوباء وتحت الضغوط المالية الشديدة، سيعمل الجانب الصيني مع المجتمع الدولي على تعزيز الدعم لها من خلال مواصلة تمديد فترة تعليق الديون، بما يساعدها على تجاوز الصعوبات الحالية. وسنشجع المؤسسات المالية الصينية المعنية على التجاوب مع مبادرة مجموعة العشرين لتعليق مدفوعات خدمة الديون للدول الأشد فقرا، وإجراء المشاورات الودية مع الدول الإفريقية وفقا لمبادئ السوق للتوصل إلى ترتيبات حول القروض التجارية بالضمان السيادي. وسنعمل مع الدول الأعضاء في مجموعة العشرين على تنفيذ مبادرة تعليق الديون، وعلى هذا الأساس، ندعو مجموعة العشرين إلى مواصلة تمديد فترة تعليق الديون للدول المعنية بما فيها الدول الإفريقية.

  يأمل الجانب الصيني من المجتمع الدولي وخاصة الدول المتقدمة والمؤسسات المالية المتعددة الأطراف اتخاذ خطوات أقوى في تخفيض وتعليق الديون لإفريقيا. يحرص الجانب الصيني على إجراء التعاون مع الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والشركاء الآخرين لمساعدة إفريقيا في مكافحة الوباء على أساس احترام إرادة الجانب الإفريقي.

  يعد الدفع بتحقيق التنمية المستدامة في إفريقيا حلا مستداما. يدعم الجانب الصيني إنشاء منطقة التجارة الحرة في القارة الإفريقية، ويدعم تعزيز التواصل والترابط وضمان سلاسل الصناعة والإمداد في إفريقيا، ويحرص على العمل مع الجانب الإفريقي على توسيع التعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي والمدن الذكية والطاقة النظيفة وتقنية الجيل الخامس للاتصالات وغيرها من الأشكال الجديدة للأعمال، بما يدفع التنمية والنهضة في إفريقيا.

  ثالثا، يجب علينا الالتزام بتنفيذ تعددية الأطراف. إن التضامن والتعاون أقوى سلاح لمكافحة الوباء. إن الجانب الصيني على استعداد للعمل مع الجانب الإفريقي على صيانة منظومة الحوكمة العالمية ونواتها الأمم المتحدة، ودعم منظمة الصحة العالمية لتقديم مساهمات أكبر في معركة العالم ضد الوباء. ونرفض تسييس الفيروس وربطه ببلد معين ونرفض التمييز العنصري والتحامل الإيديولوجي، وندافع بكل ثبات عن العدالة والإنصاف في العالم.

  رابعا، يجب علينا الالتزام بتعزيز الصداقة الصينية الإفريقية. يمر عالم اليوم بتغيرات كبيرة غير مسبوقة منذ مائة سنة. في وجه فرص وتحديات جديدة، إن الصين وإفريقيا بحاجة أشد إلى تعزيز التعاون من أي وقت مضى. أنا على استعداد للبقاء على التواصل الوثيق مع سادة الزملاء لترسيخ الصداقة والثقة المتبادلة، وتبادل الدعم في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية للجانب الآخر، وبذل جهود مشتركة لصيانة المصالح الأساسية للصين والدول الإفريقية والدول النامية، بما يدفع تطور علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين والدول الإفريقية على مستوى رفيع.

  سادة الزملاء!

  لقد اتفقنا على إقامة مجتمع مستقبل مشترك أوثق للصين والدول الإفريقية في قمة بجين لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي. جاءت هذه القمة الاستثنائية للتضامن ضد الوباء في إطار الوفاء بوعدنا في قمة بجين بخطواتنا الملموسة، وتقديم مساهمتنا المطلوبة في التعاون الدولي ضد الوباء. أثق بأن الإنسان سينتصر على الوباء في نهاية المطاف، وسينعم الشعب الصيني والشعوب الإفريقية بحياة أفضل في المستقبل.

  وشكرا.

Appendix:

جميع الحقوق محفوظة لدي منتدي التعاون الصينى العربي

الاتصال بنا العنوان : رقم 2 الشارع الجنوبي , تشاو يانغ من , حي تشاو يانغ , مدينة بجين رقم البريد : 100701 رقم التليفون : 65964265-10-86